تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنهما تطوع

فأشبه ما لو وصي لهم وفي الكفارة وجهان أحدهما يجوز لأنها ليست بزكاة ولا هي أوساخ الناس

فأشبهت صدقة التطوع

والثاني لا يجوز لأنها واجبة

أشبهت الزكاة

فصل وكل من حرم صدقة الفرض من الأغنياء وقرابة المتصدق والكافر وغيرهم يجوز دفع صدقة التطوع إليهم ولهم أخذها قال الله تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا الدهر 8 ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرا

وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت قدمت علي أمي وهي مشركة فقلت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها قال نعم صلي أمك

وكسا عمر خاله حلة كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه إياها

وعن أبي مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفق المسلم على أهله وهو يحتسبها فهي له صدقة متفق عليه

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد إن نفقتك على أهلك صدقة وإن ما تأكل امرأتك صدقة متفق عليه

فصل فأما النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر جميعها كانت محرمة عليه فرضها ونفلها لأن اجتنابها كان من دلائل نبوته وعلاماتها

فلم يكن ليخل بذلك

وفي حديث إسلام سلمان الفارسي أن الذي أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصفه قال إنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة

وقال أبو هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه فإن قيل صدقة

قال لأصحابه كلوا ولم يأكل

وإن قيل له هدية ضرب بيده فأكل معهم أخرجه البخاري

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في لحم تصدق به على بريرة هو عليها صدقة وهو لنا هدية وقال عليه السلام إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي في بيتي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها رواه مسلم

وقال إنا لا تحل لنا الصدقة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشرف الخلق وكان له من المغانم خمس الخمس والصفي فحرم نوعي الصدقة فرضها ونفلها وآله دونه في الشرف ولهم خمس الخمس وحده فحرموا أحد نوعيها وهو الفرض

وقد روي عن أحمد أن صدقة التطوع لم تكن محرممة عليه

قال الميموني سمعت أحمد يقول الصدقة لا تحل للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته صدقة الفطر وزكاة الأموال والصدقة يصرفها الرجل على محتاج يريد بها وجه الله تعالى فأما غير ذلك فلا أليس يقال كل معروف صدقة وقد كان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم ويستقرض فليس ذلك من جنس الصدقة على وجه الحاجة

والصحيح أن هذا لا يدل على إباحة الصدقة له إنما أراد أن ليس من صدقة الأموال على الحقيقة

كالقرض والهدية والمعروف غير محرم عليه لكن فيه دلالة على التسوية بينه وبين آلة في تحريم صدقة التطوع عليهم

لقوله بأن الصدقة على المحتاج يريد بها وجه الله محرمة عليهما

وهذا هو صدقة التطوع

فصارت الروايتان في تحريم صدقة التطوع على آله

والله أعلم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٧٦