تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة قال ( ولا لبني هاشم )

لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تبتغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس

أخرجه مسلم

وعن أبي هريرة قال أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم كخ كخ ليطرحها وقال أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة متفق عليه

| مسألة قال ( ولا لمواليهم )

يعني أن موالي بني هاشم وهم من أعتقهم هاشمي لا يعطون من الزكاة وقال أكثر العلماء يجوز لأنهم ليسوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمنعوا الصدقة كسائر الناس لأهم لم يعوضوا عنها بخمس الخمس فإنهم لا يعطون منه

فلم يجز أن يحرموها كسائر الناس

ولنا ما روى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع اصحبني كيما تصيب منها

فقال لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال إنا لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم منهم

أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح

ولأنهم ممن يرثهم بنو هاشم بالتعصيب فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم

وقولهم إنهم ليسوا بقرابة

قلنا هم بمنزلة القرابة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب وقوله مولى القوم منهم وثبت فيهمم حكم القرابة من الإرث والعقل والنفقة فلا يمتنع ثبوت حكم تحرم الصدقة فيهم

فصل فأما بنو المطلب فهل لهم الأخذ من الزكاة على روايتين إحداهما ليس لهم ذلك

نقلها عبد الله بن أحمد وغيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم أنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام إنما نحن وهم شيء واحد

وفي لفظ رواه الشافعي في مسنده إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه ولأنهم يستحقون من خمس الخمس فلم يكن لهم الأخذ كبني هاشم وقد أكد ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم علل منعهم الصدقة باستغنائهم عنها بخمس الخمس فقال أليس في خمس الخمس ما يغنيكم

والرواية الثانية لهم الأخذ منها

وهو قول أبي حنيفة

لأنهم دخلوا في عموم قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين التوبة 60

لكن خرج بنو هاشم لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد فيجب أن يختص المنع بهم ولا يصح قياس بني المطلب على بني هاشم لأن بني هاشم أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأشرف وهم آل النبي صلى الله عليه وسلم

ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخمس ما استحقوه بمجرد القرابة بدليل أن بني عبد شمس وبني نوفل يساونهم في القرابة ولم يعطوا شيئا وإنما شاركوهم بالنصرة أو بهما جميعا

والنصرة لا تقتضي منع الزكاة

فصل وروى الخلال بإسناده عن ابن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٧٤