وقال النبي صلى الله عليه وسلم ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق
وقد قيل لا يؤخذ تيس الغنم وهو فحلها لفضيلته وكان أبو عبيد يروي الحديث إلا ما شاء المصدق ويفتح الدال يعني صاحب المال فعلى هذا يكون الاستثناء في الحديث راجعا إلى التيس وحده
وذكر الخطابي أن جميع الرواة يخالفونه في هذا فيروونه المصدق بكسر الدال
أي العامل
وقال التيس لا يؤخذ لنقصه وفساد لحمه وكونه ذكرا وعلى هذا لا يؤخذ المصدق وهو الساعي أحد هذه الثلاثة إلا أن يرى ذلك بأن يكون جميع النصاب من جنسه فيكون له أن يأخذ من جنس المال فيأخذ هرمة وهي الكبيرة من الهرمات وذات عوار من أمثالها وتيسا من التيوس
وقال مالك والشافعي إن رأى المصدق أن أخذ هذه الثلاثة خير له وأنفع للفقراء فله أخذه لظاهر الاستثناء ولا يختلف المذهب أنه ليس له أخذ الذكر في شيء من الزكاة إذا كان في النصاب إناث في غير أتبعة البقر وابن اللبون بدلا عن بنت مخاض إذا عدمها
وقال أبو حنيفة يجوز إخراج الذكر من الغنم الإناث لقوله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة ولفظ الشاة يقع على الذكر والأنثى ولأن الشاة إذا أمر بها مطلقا أجزأ فيها الذكر كالأضحية والهدي
ولنا إنه حيوان تجب الزكاة في عينه
فكانت الأنوثة معتبر في فرضه كالإبل
والمطلق يتقيد بالقياس على سائر النصب والأضحية غير معتبرة بالمال بخلاف مسألتنا فإن قيل فما فائدة تخصيص التيس بالنهي إذا قلنا لأنه لا يؤخذ عن الذكور أيضا فلو ملك أربعين ذكرا وفيها تيس معد للضراب لم يجز أخذه إما لفضيلته فإنه لا يعد للضراب إلا أفضل الغنم وأعظمها وإما لذاته لفساد لحمه ويجوز أن يمنع من أخذه للمعنيين جميعا وإن كان النصاب كله ذكورا جاز إخراج الذكر في الغنم وجها واحدا وفي البقر في أصح الوجهين وفي الإبل وجهان والفرق بين النصب الثلاثة أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الأنثى فرائض الإبل والبقر وأطلق الشاة الواجبة
وقال في الإبل من لم يجد بنت مخاض أخرج ابن لبون ذكرا ومن حيث المعنى أن الإبل يتغير فرضها بزيادة السن فإذا جوزنا إخراج الذكر أفضى إلى التسوية بين الفريضتين لأنه يخرج ابن لبون عن خمس وعشرين ويخرجه عن ستة وثلاثين وهذا المعنى يختص الإبل فإن قيل فالبقر أيضا يأخذ منها تبيعا عن ثلاثين وتبيعا عن أربعين إذا كانت أتبعه كلها وقلنا تؤخذ الصغيرة عن الصغار قلنا هذا لا يلزم مثله في إخراج الأنثى فلا فرق ومن جوز إخراج الذكر في الكل
قال يأخذ ابن لبون من خمس وعشرين قيمته دون قيمة ابن لبون يأخذه من ستة وثلاثين ويكون بينهما في القيمة كما بينهما في العدد ويكون الفرض بصفة المال وإذا اعتبرنا القيمة لم يؤد إلى التسوية كما قلنا في الغنم
فصل ولا يجوز إخراج المعيبة عن الصحاح وإن كثرت قيمتها لما نهى عن أخذها ولما فيه من الإضرار بالفقراء ولهذا يستحق ردها في البيع وإن كثرت قيمتها وإن كان في النصاب صحاح ومراض أخرج صحيحة على قدر قيمة المالين فإن كان النصاب كله مراضا إلا مقدار الفرض
فهو مخير بين إخراجه
وبين شراء مرضة قليلة القيمة فيخرجها ولو كانت الصحيحة غير الفريضة بعدد الفريضة مثل من وجب عليه