تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| باب صدقة البقر

وهي واجبة بالسنة والإجماع

أما السنة فما روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمن تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضي بين الناس متفق عليه

وروى النسائي والترمذي عن مسروق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا ومن البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة وروى الإمام أحمد بإسناده عن يحيى بن الحكم أن معاذا قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق أهل اليمن وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن أربعين مسنة

قال فعرضوا علي أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين وما بين الستين والسبعين وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك

وقلت لهم حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك

فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة وتبيعا ومن الثمانين مسنتين ومن التسعين ثلاثة تباع ومن المائة مسنة وتبيعين ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعا ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة تباع وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا آخذ فيها بين ذلك شيئا إلا إن بلغ مسنة أو جذعا يعني تبيعا وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها

وأما الإجماع فلا أعلم اختلافا في وجوب الزكاة في البقر

وقال أبو عبيد لا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم ولأنها أحد أصناف بهيمة الأنعام فوجبت الزكاة في سائمتها كالإبل والغنم

| مسألة قال ( وليس فيما دون ثلاثين من البقر سائمة صدقة )

وجملة ذلك أنه لا زكاة فيما دون الثلاثين من البقر في قول جمهور العلماء

وحكي عن سعيد بن المسيب والزهري أنهما قالا في كل خمس شاة ولأنها عدلت بالإبل في الهدي والأضحية

فكذلك في الزكاة

ولنا ما تقدم من الخبر

ولأن نصب الزكاة إنما ثبتت بالنص والتوقيف وليس فيما ذكراه نص ولا توقيف فلا يثبت وقياسهم فاسد فإن خمسا وثلاثين من الغنم تعدل خمسا من الإبل في الهدي ولا زكاة فيها

إذا ثبت هذا فإنه لا زكاة في غير السائمة من البقر في قول الجمهور

وحكي عن مالك أن في العوامل والمعلوفة صدقة

كقوله في الإبل

وقد تقدم الكلام معه وروي عن علي رضي الله عنه قال الراوي أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم في صدقة البقر قال وليس في العوامل شيء رواه أبو داود وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس في البقر العوامل صدقة وهذا مقيد يحمل عليه المطلق وروي عن علي ومعاذ وجابر أنهم قالوا لا صدقة في البقر العوامل ولأن صفة النماء معتبرة في الزكاة ولا يوجد إلا في السائمة

| مسألة قال ( وإذا ملك الثلاثين من البقر فأسامها أكثر السنة ففيها تبيع أو تبيعة إلى تسع وثلاثين فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة إلى تسع وخمسين فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى تسع وستين فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة وإذا زادت في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة )

التبيع الذي له سنة ودخل في الثانية وقيل له ذلك لأنه يتبع أمه والمسنة التي لها سنتان وهي الثنية

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٣٩