تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذهب إمامنا ومذهب أبي حنيفة أنها إذا كانت سائمة أكثر السنة ففيها الزكاة

وقال الشافعي إن لم تكن سائمة في جميع الحول فلا زكاة فيها لأن السوم شرط في الزكاة فاعتبر في جميع الحول كالملك وكمال النصاب

ولأن العلف يسقط والسوم يوجب وإذا اجتمعا غلب الإسقاط كما لو ملك نصابا بعضه سائمة وبعضه علوفة

ولنا عموم النصوص الدالة على وجوب الزكاة في نصب الماشية واسم السوم لا يزول بالعلف اليسير

فلا يمنع دخولها في الخبر ولأنه لا يمنع حقه للمؤنة

فأشبهت السائمة في جميع الحول ولأن العلف اليسير لا يمكن التحرز منه فاعتباره في جميع الحول يسقط الزكاة بالكلية سيما عند من يسوغ له الفرار من الزكاة فإنه إذا أراد إسقاط الزكاة يوما فأسقطها ولأن هذا وصف معتبر في رفع الكلفة فاعتبر فيه الأكثر كالسقي بما لا كلفة في الزرع والثمار

وقولهم السوم شرط يحتمل أن يمنع ونقول بل العلف إذا وجد في نصف الحول فما زاد مانع كما أن السقي بكلفة مانع من وجوب العشر ولا يكون مانعا حتى يوجد في النصف فصاعدا كذا في مسألتنا وإن سلمنا كونه شرطا فيجوز أن يكون الشرط وجوده في أكثر الحول كالسقي بما لا كلفة فيه شرط في وجوب العشر ويكتفي بوجوده في الأكثر ويفارق ما إذا كان في بعض النصاب معلوف لأن النصاب سبب للوجوب فلا بد من وجود الشرط في جميعه وأما الحول فإنه شرط الوجوب فجاز أن يعتبر الشرط في أكثره

فصل ولا يجزي في الغنم المخرجة في الزكاة إلا الجذع من الضأن والثني من المعز وكذلك شاة الجبران وأيهما أخرج أجزأه

ولا يعتبر كونها من جنس غنمه ولا جنس غنم البلد لأن الشاة مطلقة في الخبر الذي ثبت به وجوبها وليس غنمه ولا غنم البلد سببا لوجوبها فلم يتقيد بذلك كالشاة الواجبة في الفدية وتكون أنثى فإن أخرج ذكرا لم يجزئه

لأن الغنم الواجبة في نصبها أناث ويحتمل أن يجزئه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق لفظ الشاة فدخل فيه الذكر والأنثى ولأن الشاة إذا تعلقت بالذمة دون العين أجزأ فيها الذكر كالأضحية فإن لم يكن له غنم لزمه شراء شاة

وقال أبو بكر يخرج عشرة دراهم قياسا على شاة الجبران

ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الشاة فيجب العمل بنصه ولأن هذا إخراج قيمة فلم يجز كما لو كانت الشاة واجبة في نصابها وشاة الجبران مختصة بالبدل بعشرة دراهم بدليل أنها لا تجوز بدلا عن الشاة الواجبة في سائمة الغنم

فصل فإن أخرج عن الشاة بعيرا لم يجزئه سواء كانت قيمته أكثر من قيمة الشاة أو لم يكن

وحكي ذلك عن مالكوداود

وقال الشافعي وأصحاب الرأي يجزئه البعير عن العشرين فما دونها

ويخرج لنا مثل ذلك إذا كان المخرج مما يجزىء عن خمس وعشرين لأنه يجزىء عن خمس وعشرين والعشرون داخلة فيها ولأن ما أجزأ عن الكثير أجزأ عما دونه كابنتي لبون عما دون ست وسبعين

ولنا إنه أخرج غير المنصوص عليه من غير جنسه فلم يجزه كما لو أخرج بعيرا عن أربعين شاة

ولأن النص

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٣١