تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث ملازم بن عمرو يعني هذا الحديث في هذا أيضا حسن

قال نعم

ولأنه خالف الموقف فلم تصح صلاته كما لو وقف أمام الإمام فأما حديث أبي بكرة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهاه فقال لا تعد والنهي يقتضي الفساد وعذره فيما فعله لجهله بتحريمه وللجهل تأثير في العفو ولا يلزم من كونه موقفا للمرأة كونه موقفا للرجل بدليل اختلافهما في كراهية الوقوف واستحبابه

وأما إذا وقف عن يسار الإمام فإن كان عن يمين الإمام أحد صحت صلاته لأن ابن مسعود صلى بين علقمة والأسود فلما فرغوا قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل رواه أبو داود ولأن وسط الصف موقف للإمام في حق النساء والعراة وإن لم يكن عن يمينه أحد فصلاة من وقف عن يساره فاسدة سواء كان واحدا أو جماعة وأكثر أهل العلم يرون للمأموم الواحد أن يقف عن يمين الإمام

وأنه إن وقف عن يساره خالف الينة وحكي عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا لم يكن معه إلا مأموم واحد جعله عن يساره وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي إن وقف عن يسار الإمام صحت صلاته لأن ابن عباس لما أحرم عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم أداره عن يمينه ولم تبطل تحريمته ولو لم يكن موقفا

لاستأنف التحريمة كإمام الإمام ولأنه موقف فيما إذا كان عن الجانب الآخر آخر فكان موقفا وإن لم يكن آخر كاليمين ولأنه أحد جانبي الإمام فأشبه اليمين

ولنا إن ابن عباس قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل فجئت فقمت فوقفت عن يساره فأخذ بذؤابتي فأدارني عن يمينه متفق عليه

وروى جابر قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فجئت فوقفت عن يساره فأدارني عن يمينه رواه أبو داود

وقولهم إنه لم يأمره بابتداء التحريمة قلنا لأن ما فعله قبل الركوع لا يؤثر فإن الإمام يحرم قبل المأمومين ولا يضر انفراده بما قبل إحرامهم وكذلك المأمومون يحرم أحدهم قبل الباقين فلا يضر ولا يلزم من العفو عن ذلك العفو عن ركعة كاملة وقولهم إنه موقف إذا كان عن يمين الإمام آخر

قلنا كونه موقفا في صورة لا يلزم فيه كونه موقفا في أخرى كما خلف الصف فإنه موقف لاثنين ولا يكون موقفا لواحد فإن منعوا هذا أثبتناه بالنص

فصل فإن وقف عن يسار إمامه وخلف الإمام صف احتمل أن تصح صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم جلس عن يسار أبي بكر وقد روي أن أبا بكر كان الإمام ولأن مع الإمام من تنعقد صلاته به فصح الوقوف عن يساره

كما لو كان معه عن يمينه آخر واحتمل أن لا تصح لأنه ليس بموقف إذا لم يكن صف فلم يكن موقفا مع الصف كإمام الإمام وفارق ما إذا كان عن يمينه آخر لأنه معه في الصف فكان صفا واحدا كما لو كان وقف معه خلف الصف

فصل السنة أن يقف المأمومون خلف الإمام فإن وقفوا قدامه لم تصح وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وقال مالك وإسحاق تصح لأن ذلك لا يمنع الاقتداء به فأشبه من خلفه

ولنا قوله عليه السلام إنما جعل الإمام ليؤتم به ولأنه يحتاج في الاقتداء إلى الالتفات إلى ورائه

ولأن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢٣