تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل وكل موضع اعتبرنا المشاهدة فإنه يكفيه مشاهدة من وراء الإمام سواء شاهده من باب أمامه أو عن يمينه أو عن يساره أو شاهده طرف الصف الذي وراءه فإن ذلك يمكنه الاقتداء به

وإن كانت المشاهدة تحصل في بعض أحوال الصلاة فالظاهر صحة الصلاة لما روي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أناس يصلون بصلاته وأصبحوا يتحدثون بذلك فقام الليلة الثانية فقام معه أناس يصلون بصلاته رواه البخاري والظاهر أنهم إنما كانوا يرونه في حال قيامه

فصل وإذا كان بينهما طريق أو نهر تجري فيه السفن أو كانا في سفينتين مفترقتين ففيه وجهان أحدهما لا يصح أن يأتم به وهو اختيار أصحابنا ومذهب أبي حنيفة لأن الطريق ليست محلا للصلاة فأشبه ما يمنع الاتصال

والثاني يصح وهو الصحيح عندي ومذهب مالك والشافعي لأنه لا نص في منع ذلك ولا إجماع ولا هو في معنى ذلك لأنه لا يمنع الاقتداء فإن المؤتم في ذلك ما يمنع الرؤية أو سماع الصوت وليس هذا بواحد منهما وقولهم إن بينهما ما ليس بمحل للصلاة فأشبه ما يمنع وإن سلمنا ذلك في طريق فلا يصح في النهر فإنه تصح الصلاة عليه في السفينة وإذا كان جامدا ثم كونه ليس بمحل للصلاة وإنما يمنع الصلاة فيه أما المنع من الاقتداء بالإمام فتحكم محض لا يلزم المصير إليه ولا العمل به

ولو كانت صلاة جنازة أو جمعة أو عيد لم يؤثر ذلك فيها لأنها تصح في الطريق وقد صلى أنس في موت حميد بن عبد الرحمن بصلاة الإمام وبينهما طريق

| مسألة قال ( ولا يكون الإمام أعلى من المأموم )

المشهور في المذهب أنه يكره أن يكون الإمام أعلى من المأمومين سواء أراد تعليمهم الصلاة أو لم يرد وهو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي وروي عن أحمد ما يدل على أنه لا يكره فإن علي بن المديني قال سألني أحمد عن حديث سهل بن سعد وقال إنما أردت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أعلى من الناس فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث وقال الشافعي اختار للإمام الذي يعلم من خلفه أن يصلي على الشيء المرتفع فيراه من خلفه فيقتدون به لما روى سهل بن سعد قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه يعني المنبر فكبر وكبر الناس وراءه ثم ركع وهو على المنبر ثم رفع فنزل الفهقرى حتى سجد في أصل المنبر ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته ثم أقبل على الناس فقال أيها الناس إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي متفق عليه

ولنا ما روي أن عمار بن ياسر كان بالمدائن فأقيمت الصلاة فتقدم عمار فقام على دكان والناس أسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ بيده فأتبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ من صلاته

قال له حذيفة ألم تسمع رسول الله

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ٢١