لغناهم عن الشفاعة لهم فإن الشهيد يشفع في سبعين من أهله فلا يحتاج إلى شفيعه والصلاة إنما شرعت للشفاعة
فصل فإن كان الشهيد جنبا غسل وحكمه في الصلاة عليه حكم غيره من الشهداء وبه قال أبو حنيفة وقال مالك لا يغسل لعموم الخبر وعن الشافعي كالمذهبين
ولنا ما رويأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما شأن حنظلة فإني رأيت الملائكة تغسله فقالوا إنه جامع ثم سمع الهيعة فخرج إلى القتال رواه ابن إسحاق في المغازي ولأنه غسل واجب لغير الموت فسقط بالموت كغسل النجاسة وحديثهم لا عموم له فإنه قضية في عين ورد في شهداء أحد وحديثنا خاص في حنظلة وهو من شهدا أحد
فيجب تقديمه
إذا ثبت هذا فمن وجب الغسل عليه بسبب سابق على الموت كالمرأة تطهر من حيض أو نفاس ثم تقتل فهي كالجنب للعلة التي ذكرناها ولو قتلت في حيضها أو نفاسها لم يجب الغسل لأن الطهر من الحيض شرط في الغسل أو في السبب الموجب فلا يثبت الحكم بدونه فأما إن أسلم ثم استشهد فلا غسل عليه لأنه روي أن أصيرم بن عبد الأشهل أسلم يوم أحد ثم قتل فلم يؤمر بغسله
فصل والبالغ وغيره سواء وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر
وقال أبو حنيفة لا يثبت حكم الشهادة لغير البالغ لأنه ليس من أهل القتال
ولنا أنه مسلم قتل في معترك المشركين بقتالهم أشبه البالغ ولأنه أشبه البالغ في الصلاة عليه والغسل إذا لم يقتله المشركون فيشبهه في سقوط ذلك عنه بالشهادة وقد كان في شهداء أحد حارثة بن النعمان وعمير بن أبي وقاص أخو سعد وهما صغيران والحديث عام في الكل وما ذكره يبطل بالنساء
| مسألة قال ( ودفن في ثيابه وإن كان عليه شيء من الجلود والسلاح نحي عنه )
أما دفنه بثيابه فلا نعلم فيه خلافا وهو ثابت بقول النبي صلى الله عليه وسلم ادفنوهم بثيابهم وروى أبو داود وابن ماجة وابن ماجة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم وليس هذا بحتم لكنه الأولى
وللولي أن ينزع عنه ثيابه ويكفنه بغيرها وقال أبو حنيفة لا ينزع عنه شيء لظاهر الخبر
ولنا ما روي أن صفية أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين ليكفن فيهما حمزة فكفنه في أحدهما وكفن في الآخر رجلا آخر رواه يعقوب بن شيبة وقال هو صالح الإسناد فدل على أن الخيار للولي والحديث الآخر يحمل على الإباحة والاستحباب
إذا ثبت هذا فإنه ينزع عنه من لباسه ما لم يكن من عامة لباس الناس من الجلود والفراء والحديث
قال أحمد لا يترك عليه فرو ولا خف ولا جلد وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وقال مالك لا ينزع عنه فرو ولا خف ولا محشو لقول النبي صلى الله عليه وسلم ادفنوهم بثيابهم وهذا عام في الكل وما رويناه أخص فكان أولى