حين حفر وروى الخلال بإسناده عن جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزاد على القبر على حفرته ولا يستحب رفع القبر إلا شيئا يسيرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته رواه مسلم وغيره
والمشرف ما رفع كثيرا بدليل قول القاسم في صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه لا مشرفة ولا لاطية ويستحب أن يرش على القبر ماء ليلتزق ترابه قال أبو رافع سل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا ورش على قبره ماء رواه ابن ماجة
وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبره ماء رواهما الخلال جميعا
فصل ولا بأس بتعليم القبر بحجر أو خشبة
قال أحمد لا بأس أن يعلم الرجل القبر علامة يعرفه بها وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم قبر عثمان بن مظعون
وروى أبو داود بإسناده عن المطلب قال لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازة فدفن أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسر عن ذراعيه ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهله رواه ابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية أنس
فصل وتسنيم القبر أفضل من تسطيحه وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري وقال الشافعي تسطيحه أفضل
قال وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنة إبراهيم وعن القاسم قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر مسطحة
ولنا ما روى سفيان التمار أنه قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما واه البخاري بإسناده وعن الحسن مثله ولأن التسطيح يشبه أبنية أهل الدنيا
وهو أشبه بشعار هل البدع فكان مكروها
وحديثنا أثبت من حديثهم وأصح فكان العمل به أولى
فصل وسئل أحمد عن الوقوف على القبر بعدما يدعى للميت قال لا بأس به وقد وقف علي والأحنف بن قيس وروى أبو داود بإسناده عن عثمان قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دفن الرجل وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل وروى الخلال بإسناده ومسلم والبخاري عن ( السري ) قال لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال اجلسوا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم فإني استأنس بكم
فصل فأما التلقين بعد الدفن فلم أجد فيه عن أحمد شيئا
ولا أعلم فيه للأئمة قولا سوى ما رواه الأثرم قال قلت لأبي عبد الله فهذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول يا فلان ابن فلان اذكر ما فارقت عليه شهادة أن لا إله إلا الله فقال ما رأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة جاء إنسان فقال ذاك
قال وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه وكان ابن عياش يرويه
ثم قال فيه إنما لأثبت عذاب القبر
قال القاضي وأبو الخطاب يستحب ذلك ورويا فيه عن أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مات أحدكم فسويتم