تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل قال أصحابنا يحكم بإسلامه بالصلاة سواء كان في دار الحرب أو في دار الإسلام وسواء صلى جماعة أو فرادى فإن أقام بعد ذلك في الإسلام فلا كلام وإن لم يقم عليه فهو مرتد يجري عليه أحكام المرتدين وإن مات قبل ظهور ما ينافي الإسلام فهو مسلم يرثه ورثته المسلمون دون الكافرين

وقال أبو حنيفة إن صلى جماعة أو منفردا في المسجد كقولنا وإن صلى فرادى في غير المسجد لم يحكم بإسلامه

وقال بعض الشافعية لا يحكم بإسلامه بحال لأن الصلاة من فروع الإسلام فلم يصر مسلما بفعلها كالحج والصيام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وقال بعضهم إن صلى في دار الإسلام فليس بمسلم

لأنه قد يقصد الاستتار بالصلاة وإخفاء دينه وإن صلى في دار الحرب فهو مسلم لأنه لا تهمة في حقه

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم نهيت عن قتل المصلين وقال بيننا وبينهم الصلاة فجعل الصلاة حدا بين الإسلام والكفر فمن صلى فقد دخل في حد الإسلام وقال في المملوك فإذا صلى فهو أخوك ولأنها عبادة تختص بالمسلمين فالإتيان بها إسلام كالشهادتين وأما الحج فإن الكفار كانوا يفعلونه والصيام إمساك عن المفطرات وقد يفعله من ليس بصائم

فصل فأما صلاته في نفسه فأمر بينه وبين الله تعالى فإن علم أنه كان قد أسلم ثم توضأ وصلى بنية صحيحة فصلاته صحيحة وإن لم يكن كذلك فعليه الإعادة لأن الوضوء لا يصح من كافر وإذا لم يسلم قبل الصلاة كان حال شروعه فيها غير مسلم ولا متطهر فلم يصح منه

| مسألة قال ( وإن صلت امرأة بالنساء قامت معهن في الصف وسطا )

اختلفت الرواية هل يستحب أن تصلي المرأة بالنساء جماعة فروي أن ذلك مستحب وممن روي عنه أن المرأة تؤم النساء عائشة وأم سلمة وعطاء والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور

وروي عن أحمد رحمه الله أن ذلك غير مستحب

وكرهه أصحاب الرأي وإن فعلت أجزأهن

وقال الشعبي والنخعي وقتادة لهن ذلك في التطوع دون المكتوبة

وقال الحسن وسليم بن يسار لا تؤم في فريضة ولا نافلة وقال مالك لا ينبغي للمرأة أن تؤم أحدا لأنه يكره لها الأذان وهو دعاء الجماعة فكره لها ما يراد الأذان له

ولنا حديث أم ورقة ولأنهن من أهل الفرض فأشبهن الرجال وإنما كره لهن الأذان لما فيه من رفع الصوت ولسن من أهله

إذا ثبت هذا فإنها إذا صلت بهن في وسطهن لا نعلم فيه خلافا بين من رأى لها أن تؤمهن ولأن المرأة يستحب لها التستر ولذلك لا يستحب لها التجافي وكونها في وسط الصف أستر لها لأنها تستتر بهن من جانبيها فاستحب لها ذلك كالعريان فإن صلت بين أيديهن احتمل أن يصح لأنه موقف في الجملة ولهذا كان موقفا للرجل واحتمل أن لا يصح لأنها خالفت موقفها أشبه ما لو خالف الرجل موقفه

فصل وتجهر في صلاة الجهر وإن كان ثم رجال لا تجهر إلا أن يكونوا من محارمها فلا بأس

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٧