الخطاب أنه يغسل موضع النجاسة ويوضأ ولا يجب إعادة غسله وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة لأن خروج النجاسة من الحي بعد غسله لا يبطله فكذلك الميت
وعن الشافعي كالمذهبين
ولنا إن القصد من غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة ألا ترى أن الموت جرى مجرى زوال العقل في حق الحي وقد أوجب الغسل في حق الحي فكذلك هذا
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن رأيتن ذلك بماء وسدر
فصل وإن خرجت منه نجاسة من غير السبيلين فقال أحمد فيما روى أبو داود الدم أسهل من الحدث ومعناه أن الدم الذي يخرج من أنفه أسهل من الحدث في أن لا يعاد له الغسل
لأن الحدث ينقض الطهارة بالاتفاق ويسوي بين كثيره وقليله ويحتمل أنه أراد أن الغسل لا يعاد من يسيره كما لا ينقض الوضوء بخلاف الخارج من السبيلين
| مسألة قال ( فإن زاد حشاه بالقطن فإن لم يستمسك فبالطين الحر )
وجملة ذلك أنه إذا خرجت منه نجاسة بعد السبع لم يعد إلى الغسل
قال أحمد من غسل ميتا لم يغسله أكثر من سبع لا يجاوزه خرج منه شيء أو لم يخرج قيل له فنوضئه إذا خرج منه شيء بعد السبع قال لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كذا أمر ثلاثا أو خمسا أو سبعا في حديث أم عطية
ولأن زيادة الغسل وتكريره عند كل خارج يرخيه ويفضي إلى الحرج لكنه يغسل النجاسة ويحشو مخرجها بالقطن
وقيل يلجم بالقطن كما تفعل المستحاضة ومن به سلس البول فإن لم يمسكه ذلك حشي بالطين الحر وهو الخالص الصلب الذي له قوة تمسك المحل
وقد ذكر أحمد أنه لا يوضأ ويحتمل أنه يوضأ وضوء الصلاة كالجنب إذا أحدث بعد غسله
وهذا أحسن
فصل والحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل
قال ابن المنذر هذا قول من نحفظ عنه من علماء الأمصار
وقال الحسن وسعيد بن المسيب ما مات ميت إلا جنب
وقيل عن الحسن إنه يغسل الجنب للجنابة والحائض للحيض ثم يغسلان للموت والأول أولى لأنهما خرجا من أحكام التكليف ولم يبق عليهما عبادة واجبة وإنما الغسل للميت تعبد وليكون في حال خروجه من الدنيا على أكمل حال من النظافة والنضارة وهذا يحصل بغسل واحد ولأن الغسل الواحد يجزي من وجد في حقه موجبان له كما لو اجتمع الحيض والجنابة
فصل والواجب في غسل الميت النية والتسمية في إحدى الروايتين وغسله مرة واحدة لأنه غسل تعبد عن غير نجاسة أصابته شرط لصحة الصلاة
فوجب ذلك فيه كغسل الجنابة وقد شبه أحمد غسله بغسل الجنابة ولما تعذرت النية والتسمية من الميت اعتبرت في الغاسل لأنه المخاطب بالغسل
قال عطاء يجزيه غسلة واحدة إن أنقوه
وقال أحمد لا يعجبني أن يغسل واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اغسلنها ثلاثا أو خمسا وهذا على سبيل الكراهة دون الأجزاء لما ذكرناه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي وقصته ناقته