وبين السماء سترة
وروى أبو داود بإسناده قال أوصى الضحاك أخاه سالما قال إذا غسلتني فاجعل حولي سترا واجعل بيني وبين السماء سترا وذكر القاضي أن عائشة قالت أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته فجعلنا بينها وبين السقف سترا قال وإنما استحب ذلك خشية أن يستقبل السماء بعورته وإنما كره أن يحضره من لا يعين في أمره لأنه يكره النظر إلى الميت إلا لحاجة ويستحب للحاضرين غض أبصارهم عنه إلا من حاجة وسبب ذلك أنه ربما كان بالميت عيب يكتمه ويكره أن يطلع عليه بعد موته وربما حدث منه أمر يكره الحي أن يطلع منه على مثله وربما ظهر فيه شيء هو في الظاهر منكر فيحدث به فيكون فضيحة له وربما بدت عورته فشاهدها
ولهذا أحببنا أن يكون الغاسل ثقة أمينا صالحا ليستر ما يطلع عليه وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليغسل موتاكم لمأمونون رواه ابن ماجة
وروي عنه عليه السلام أنه قال من غسل ميتا ثم لم يفش عليه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه رواه ابن ماجه أيضا
وفي المسند عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غسل ميتا فأدى فيه الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وقال ليلة أقربكم منه إن كان يعلم فإن كان لا يعلم فمن ترون أن عنده حظا من ورع وأمانة وقال القاضي لوليه أن يدخله كيف شاء
وكلام الخرقي عام في المنع
ولعله يقتضي التعميم والله أعلم
فصل وينبغي للغاسل ولمن حضر إذا رأى من الميت شيئا مما ذكرناه مما يحب الميت ستره أن يستره ولا يحدث به لما رويناه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة وإن رأى حسنا مثل أمارات الخير من وضاءة الوجه والتبسم ونحو ذلك استحب إظهاره ليكثر الترحم عليه ويحصل الحث على مثل طريقته والتشبه بجميل سيرته قال ابن عقيل وإن كان الميت مغموصا عليه في الدين والسنة مشهورا ببدعته فلا بأس بإظهار الشر عليه لتحذر طريقته وعلى هذا ينبغي أن يكتم ما يرى عليه من أمارات الخير لئلا يغتر المغتر بذلك فيقتدي به في بدعته
| مسألة قال ( وتلين مفاصله إن سهلت عليه وإلا تركها )
معنى تليين المفاصل هو أن يرد ذراعيه إلى عضديه وعضديه إلى جنبيه ثم يردهما ويرد ساقيه إلى فخذيه وفخذيه إلى بطنه ثم يردهما ليكون ذلك أبقى للينه فيكون ذلك أمكن للغاسل من تكفينه وتمديده وخلع ثيابه وتغسيله
قال أصحابنا ويستحب ذلك في موضعين عقيب موته قبل قسوتها ببرودته وإذا أخذ في غسله وإن شق ذلك لقسوة الميت أو غيرها تركه
لأنه لا يؤمن أن تنكسر أعضاؤه ويصير به ذلك إلى المثلة
| مسألة قال ( ويلف على يده خرقة فينقي ما به من نجاسة ويعصر بطنه عصرا رفيقا )
وجملته أنه يستحب أن يغسل الميت على سرير يترك عليه متوجها إلى القبلة منحدرا نحو رجليه لينحدر الماء بما يخرج منه ولا يرجع إلى جهة رأسه ويبدأ الغاسل فيحني الميت حنيا رفيقا لا يبلغ به قريبا من الجلوس لأن