إلا قول لا إله إلا الله
فقيل له وما ينفعهم قال تنجيهم من النار لا أبا لك وعن والان قال انتهيت إلى داري فوجدت شاة مذبوحة فقلت من ذبحها قالوا غلامك
قلت والله إن غلامي لا يصلي فقال النسوة نحن علمناه فسمى فرجعت إلى ابن مسعود فسألته عن ذلك فأمرني بأكلها الدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله وعن أبي ذر قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة وعن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من عمل وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة متفق على هذه الأحاديث كلها ومثلها كثير
وعن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة ولو كان كافرا لم يدخله في المشيئة وقال الخلال في جامعه ثنا يحيى ثنا عبد الوهاب نا هشام بن حسان عن عبدالله بن عبد الرحمن عن أبي شميلة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى قباء فاستقبله رهط من الأنصار يحملون جنازة على باب
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا قالوا مملوك لآل فلان كان من أمره
قال أكان يشهد أن لا إله إلا الله قالوا نعم
ولكنه كان وكان
فقال أما كان يصلي فقالوا قد كان يصلي ويدع
فقال لهم ارجعوا به فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه وادفنوه والذي نفسي بيده لقد كادت الملائكة تحول بيني وبينه وروى بإسناده عن عطاء عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله ولأن ذلك إجماع المسلمين
فإننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدا من تاركي الصلاة ترك تغسيله والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين ولا منع ورثته ميراثه ولا منع هو ميراث مورثه ولا فرق بين زوجين لترك الصلاة مع أحدهما لكثرة تاركي الصلاة ولو كان كافرا لثبتت هذه الأحكام كلها ولا نعلم بين المسلمين خلافا في أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها ولو كان مرتدا لم يجب عليه قضاء صلاة ولا صيام
وأما الأحاديث المتقدمة فهي على سبيل التغليظ والتشبيه له بالكفار لا على الحقيقة كقوله عليه السلام سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وقوله كفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق وقوله من قال لأخيه يا كافر فقد باء لها أحدهما وقوله من أتى حائضا أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد قال ومن قال مطرنا بنوء الكواكب فهو كافر بالله مؤمن بالكواكب وقوله من حلف بغير الله فقد أشرك وقوله شارب الخمر كعابد وثن وأشباه هذا مما أريد به التشديد في الوعيد وهو أصوب القولين والله أعلم
فصل ومن ترك شرطا مجمعا عليه أو ركنا كالطهارة والركوع والسجود فهو كتاركها حكمه