تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| باب الحكم فيمن ترك الصلاة

| مسألة قال ( ومن ترك الصلاة وهو بالغ عاقل جاحدا لها أو غير جاحد دعي إليها في وقت كل صلاة ثلاثة أيام فإن صلى وإلا قتل )

وجملة ذلك أن تارك الصلاة لا يخلو إما أن يكون جاحدا لوجوبها أو غير جاحد فإن كان جاحدا لوجوبها نظر فيه فإن كان جاهلا به وهو ممن يجهل ذلك كالحديث الإسلام والناشىء ببادية عرف وجوبها وعلمم ذلك ولم يحكم بكره لأنه معذور فإن لم يكن ممن يجهل ذلك كالناشىء من المسلمين في الأمصار والقرى لم يعذر ولم يقبل منه ادعاء الجهل وحكم بكفره لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة والمسلمون يفعلونها على الدوام

فلا يخفى وجوبها على من هذا حاله ولا يجحدها إلا تكذيبا لله تعالى ولرسوله وإجماع الأمة وهذا يصير مرتدا عن الإسلام وحكمه حكم سائر المرتدين في الاستتابة والقتل ولا أعلم في هذا خلافا وإن تركها لمرض أو عجز عن أركانها وشروطها قيل له إن ذلك لا يسقط الصلاة وأنه يجب عليه أن يصلي على حسب طاقته

وإن تركها تهاونا أو كسلا دعي إلى فعلها وقيل له إن صليت وإلا قتلناك فإن صلى وإلا وجب قتله ولا يقتل حتى يحبس ثلاثا ويضيق عليه فيها ويدعى في وقت كل صلاة إلى فعلها ويخوف بالقتل فإن صلى وإلا قتل بالسيف وبهذا قال مالك وحماد بن زيد ووكيع والشافعي وقال الزهري يضرب ويسجن

وبه قالأبو حنيفة قال ولا يقتل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير حق متفق عليه وهذا لم يصدر منه أحد الثلاثة

فلا يحل دمه وقال النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها متفق عليه ولأنه فرع من فروع الدين

فلا يقتل بتركه كالحج ولأن القتل لو شرع لشرع زجرا عن ترك الصلاة ولا يجوز شرع زاجر تحقق المزجور عنه والقتل يمنع فعل الصلاة دائما

فلا يشرع ولأن الأصل تحريم الدم فلا تثبت الإباحة إلا بنص أو معنى نص والأصل عدمه

ولنا قول الله تعالى فاقتلوا المشركين إلى قوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم فأباح قتلهم وشرط في تخلية سبيلهم التوبة وهي الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فمتى ترك الصلاة متعمدا لم يأت بشرط تخليته فبقي على وجوب القتل وقول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه الذمة وهذا يدل على إباحة قتله وقال عليه السلام بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة رواه مسلم والكفر مبيح للقتل وقال عليه السلام نهيت عن قتل المصلين وعن أنس قال قال أبو بكر إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة رواه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٥٦