تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا قول الله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا البقرة 239 قال ابن عمر فإن كان خوف أشد منم ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها

متفق عليه

وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في غير شدة الخوف فأمرهم بالمشي إلى وجاه العدو ثم يعودون لقضاء ما بقي من صلاتهم وهذا مشي كثير وعمل طويل واستدبار للقبلة وأجاز ذلك من أجل الخوف الذي ليس بشديد فمع الخوف الشديد أولى ومن العجب أن أبا حنيفة اختار هذا الوجه دون سائر الوجوه التي لا تشتمل على العمل في أثناء الصلاة وسوغه مع الغنى عنه وإمكان الصلاة بدونه ثم منعه في حال لا يقدر إلا عليه وكان العكس أولى سيما مع نص الله تعالى على الرخصة في هذه الحال ولأنه مكلف تصح طهارته فلم يجز له إخلاء وقت الصلاة عن فعلها كالمريض

ويخص الشافعي بأنه عمل أبيح من أجل الخوف فلم تبطل الصلاة به كاستدبار القبلة والركوب والإيماء ولأنه لا يخلو عند الحاجة إلى العمل الكثير من أجل ثلاثة أمور إما تأخير الصلاة عن وقتها ولا خلاف بيننا في تحريمه أو ترك القتال وفيه هلاكه وقد قال الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة البقرة 195 وأجمع المسلمون على أنه لا يلزمه هذا أو متابعة العمل للمتنازع فيه وهو جائز بالإجماع فتعين فعله وصحة الصلاة معه ثم ما ذكره يبطل المشي الكثير والعدو في الهرب وغيره

وأما تأخير الصلاة يوم الخندق فروى أبو سعيد أنه كان قبل نزول صلاة الخوف ويحتمل أنه شغله المشركون فنسي الصلاة فقد نقل ما يدل على ذلك وقد ذكرناه فيما مضى وأكده أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا في مسايفة توجب قطع الصلاة

وأما الصياح والحدث فلا حاجة بهم إليه ويمكنهم التيمم ولا يلزم من كون الشيء مبطلا مع عدم العذر أن يبطل معه كخروج النجاسة من المستحاضة ومن به سلس البول

وإن هرب من العدو هربا مباحا أو من سيل أو سبع أو حريق لا يمكنه التخلص منه بدون الهرب فله أن يصلي صلاة شدة الخوف سواء خاف على نفسه أو ماله أو أهله

والأسير إذا خافهم على نفسه إن صلى والمختفي في موضع يصليان كيفما أمكنهما

نص عليه أحمد في الأسير

ولو كان المختفي قاعدا لا يمكنه القيام أو مضطجعا لا يمكنه القعود ولا الحركة صلى على حسب حاله وهذا قول محمد بن الحسن

وقال الشافعي يصلي ويعيد وليس بصحيح

لأنه خائف صلى على حسب ما يمكنه فلم تلزمه الإعادة كالهارب ولا فرق بين الحضر والسفر في هذا لأن المبيح خوف الهلاك وقد تساويا فيه

ومتى أمكن التخلص بدون ذلك كالهارب من السيل يصعد إلى ربوة والخائف من العدو يمكنه دخول حصن يأمن فيه صولة العدو ولحوق الضرر فيصلي فيه ثم يخرج لم يكن له أن يصلي صلاة شدة الخوف

لأنها إنما أبيحت للضرورة فاختصت بوجود الضرورة

فصل والعاصي بهربه كالذي يهرب من حق توجه عليه وقاطع الطريق واللص والسارق

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٤٠