تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملة ذلك أن الخوف لا يؤثر في عدد الركعات في حق الإمام والمأموم جميعا فإذا كان في سفر يبيح القصر صلى بهم ركعتين بكل طائفة ركعة وتتم لأنفسها أخرى على الصفة المذكورة وإنما يجوز ذلك بشرائط منها أن يكون العدو مباح القتال وأن لا يؤمن هجومه

قال القاضي ومن شرطها كون العدو في غير جهة القبلة ونص أحمد على خلاف ذلك في رواية الأثرم فإنه قال قلت له حديث سهل نستعمله مستقبلين القبلة كانوا أو مستدبرين قال نعم هو أنكى ولأن العدو قد يكون في جهة القبلة على وجه لا يمكن أن يصلي بهم صلاة عسفان لانتشارهم أو استتارهم أو الخوف من كمين فالمنع من هذه الصلاة يفضي إلى تقويتها

قال أبو الخطاب ومن شرطها أن يكون في المصلين كثرة يمكن تفريقهم طائفتين كل طائفة ثلاثة فأكثر

وقال القاضي إن كانت كل فرقة أقل من ثلاثة كرهناه لأن أحمد ذهب إلى ظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم

ووجه قولهما أن الله تعالى ذكر الطائفة بلفظ الجمع لقوله تعالى فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم النساء 102 وأقل لفظ الجمع ثلاثة والأولى أن لا يشترط هذا

لأن ما دون الثلاثة عدد تصح به الجماعة فجاز أن يكون طائفة كالثلاثة

وأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يشترط في صلاة الخوف أن يكون المصلون مثل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في العدد وجها واحدا ولذلك اكتفينا بثلاثة ولم يكن كذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

ويستحب أن يخفف بهم الصلاة لأن موضوع صلاة الخوف على التخفيف وكذلك الطائفة التي تفارقه تصلي لنفسها تقرأ بسورة خفيفة ولا تفارقه حتى يستقل قائما لأن النهوض يشتركون فيه جميعا فلا حاجة إلى مفارقتهم إياه قبله

والمفارقة إنما جازت للعذر

ويقرأ ويتشهد ويطيل في حال الانتظار حتى يدركوه

وقال الشافعي في أحد قوليه لا يقرأ حال الانتظار بل يؤخر القراءة ليقرأ بالطائفة الثانية ليكون قد سوى بين الطائفتين

ولنا إن الصلاة ليس فيها حال سكوت والقيام محل للقراءة فينبغي أن يأتي بها فيه كما في التشهد إذا انتظرهم فإنه يتشهد ولا يسكت كذا ها هنا والتسوية بينهم تحصل بانتظاره إياهم في موضعين والأولى في موضع واحد

إذا ثبت هذا فقال القاضي إن قرأ في انتظارهم قرأ بعدما جاؤوا بقدر فاتحة الكتاب وسورة خفيفة وإن لم يقرأ في انتظارهم قرأ إذا جاؤوا بالفاتحة وسورة خفيفة وهذا على سبيل الاستحباب ولو قرأ قبل مجيئهم ثم ركع عند مجيئهم أو قبله فأدركوه راكعا ركعوا معه وصحت لهم الركعة مع ترك السنة وإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ركعة للتشهد قاموا فصلوا ركعة أخرى وأطال التشهد بالدعاء والتوسل حتى يدركوه ويتشهدوا ثم يسلم بهم

وقال مالك يتشهدون معه إذا سلم الإمام قاموا فقضوا ما فاتهم كالمسبوق

وما

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٣١