صحة إمامته كالدين ولأنه من أهل الأذان للرجال يأتي بالصلاة على الكمال فكان له أن يؤمهم كالحر وأما الأعمى فلا نعلم في حصة إمامته خلافا إلا ما حكي عن أنس أنه قال ما حاجتهم إليه
وعن ابن عباس أنه قال كيف أؤمهم وهم يعدلونني إلى القبلة والصحيح عن ابن عباس أنه كان يؤم وهو أعمى وعتبان بن مالك وقتادة وجابر
وقال أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى رواه أبو داود وعن الشعبي أنه قال غزا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة
كل ذلك يقدم ابن أم مكتوم يصلي بالناس رواه أبو بكر ولأن العمى فقد حاسة لا يخل بشيء من أفعال الصلاة ولا بشروطها فأشبه فقد الشم
إذا ثبت هذا فالحر أولى من العبد لأنه أكمل منه وأشرف ويصلي الجمعة والعبد إماما بخلاف العبد
وقال أبو الخطاب والبصير أولى من الأعمى لأنه يستقبل القبلة بعمله ويتوقى النجاسات ببصره
وقال القاضي هما سواء لأن الأعمى أخشع لأنه لا يشتغل في الصلاة بالنظر إلى ما يلهيه فيكون ذلك في مقابلة فضلة البصير عليه فيتساويان والأول أصح
لأن البصير لو أغمض عينه كان مكروها ولو كان ذلك فضيلة لكان مستحبا لأنه يحصل بتغميضه ما يحصله الأعمى ولأن البصير إذا غض بصره مع إمكان النظر كان له الأجر فيه لأنه يترك المكروه مع إمكانه اختيارا والأعمى يتركه اضطرارا فكان أدنى حالا وأقل فضيلة
فصل ولا تصح إمامة الأخرس بمثله ولا غيره لأنه لا يترك ركنا وهو القراءة تركا مأيوسا من زواله
فلم تصح إمامته كالعاجز عن الركوع والسجود
فصل وتصح إمامة الأصم لأنه لا يخل بشيء من أفعال الصلاة ولا شروطها فأشبه الأعمى
فإن كان أصم أعمى صحت إمامته لذلك
وقال بعض أصحابنا لا تصح إمامته
لأنه إذا سها لا يمكن تنبيهه بتسبيح ولا إشارة والأولى صحتها
فإنه لا يمنع من صحة الصلاة احتمال عارض لا يتيقن وجوده كالمجنون حال إفاقته
فصل فأما أقطع اليدين
قال أحمد رحمه الله لم أسمع فيه شيئا وذكر الآمدي فيه روايتين إحداهما تصح إمامته
اختارها القاضي
لأنه عجز لا يخل بركن في الصلاة
فلم يمنع صحة إمامته كأقطع أحد الرجلين والأنف
والثانية لا تصح اختارها أبو بكر لأنه يخل بالسجود على بعض أعضاء السجود أشبه العاجز عن السجود على جبهته وحكم أقطع اليد الواحدة كالحكم في قطعهما جميعا وأما أقطع الرجلين فلا يصح الائتمام به
لأنه مأيوس من قيامه فلم تصح إمامته كالزمن وإن كان مقطوع إحدى الرجلين ويمكنه القيام صحت إمامته ويتخرج على قول أبي بكر أن لا تصح إمامته لإخلاله بالسجود على عضو والأول أصح لأنه يسجد على الباقي من رجله أو حائلها
| مسألة قال ( وإن أم أمي أميا وقارئا أعاد القارىء وحده )
الأمي من لا يحسن الفاتحة أو بعضها أو يخل بحرف منها وإن كان يحسن غيرها فلا يجوز لمن يحسنها أن يأتم