تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى سعد مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر بين أضعاف الخطبة يكثر التكبير في خطبتي العيدين رواه ابن ماجه فإذا كبر في أثناء الخطبة كبر الناس بتكبيره وقد روي عن أبي موسى أنه كان يكبر يوم العيد على المنبر اثنتين وأربعين تكبيرة ويجلس بين الخطبتين لما روى ابن ماجة بإسناده عن جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فخطب قائما ثم قعد قعدة ثم قام ويجلس عقيب صعوده المنبر وقيل لا يجلس عقيب صعوده لأن الجلوس في الجمعة للأذان ولا أذان ها هنا

فإن كان الفطر أمرهم بصدقة الفطر وبين لهم وجوبها وثوابها وقدر المخرج وجنسه وعلى من تجب والوقت الذي يخرج فيه وفي الأضحى يذكر الأضحية وفضلها وأنها سنة مؤكدة وما يجزي فيها ووقت ذبحها والعيوب التي تمنع منها وكيفية تفرقتها وما يقوله عند ذبحها لما روي عن أبي سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول ما يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم وإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف رواه البخاري وروى مسلم نحوه

وعن جابر قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس فذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن متفق عليه

وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل أن يصلي فإنما هو شاة لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء ومن ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وقد أصاب سنة المسلمين

فصل والخطبتان سنة لا يجب حضورهما ولا استماعهما لما روى عبد الله بن السائب قال شهدتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب رواه النسائي وابن ماجه ورواه أبو داود وقال هو مرسل

وإنما أخرت عن الصلاة والله أعلم لأنها لما كانت غير واجبة جعلت في وقت يتمكن من أراد تركها من تركها بخلاف خطبة الجمعة والاستماع لها أفضل وقد روي عن الحسن وابن سيرين أنهما كرها الكلام يوم العيد والإمام يخطب وقال إبراهيم يخطب الإمام يوم العيد قدر ما يرجع النساء إلى بيوتهن وهذا يدل على أنه لا يستحب لهن الجلوس لاستماع الخطبة لئلا يختلطن بالرجال

وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في موعظته النساء بعد فراغه من خطبته دليل على أنهن لم ينصرفن قبل فراغه وسنة النبي صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع

فصل ويستحب أن يخطب قائما لما روى جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فخطب قائما ثم قعد ثم قام رواه ابن ماجه ولأنها خطبة عيد فأشبهت خطبة الجمعة وإن خطب قاعدا فلا بأس لأنها غير واجبة فأشبهت صلاة النافلة وإن خطب على راحلته فحسن

قال سعيد حدثنا هشيم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٢٢