تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس والحسن ونافع وعكرمة والحكم وعطاء والأوزاعي أنهم قالوا الجمعة على من آواه الليل إلى أهله لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجمعة على من آواه الليل إلى أهله وقال أصحاب الرأي لا جمعة على من كان خارج المصر لأن عثمان رضي الله عنه صلى العيد في يوم جمعة ثم قال لأهل العوالي من أراد منكم أن ينصرف فلينصرف ومن أراد أن يقيم حتى يصلي الجمعة فليقم ولأنهم خارج المصر فأشبه أهل الحلل

ولنا قول الله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9 وهذا يتناول غير أهل المصر إذا سمعوا النداء وحديث عبد الله بن عمرو ولأن غير أهل المصر يسمعون النداء وهم من أهل الجمعة فلزمهم السعي إليها كأهل المصر وحديث أبي هريرة غير صحيح يرويه عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف قال أحمد بن الحسن ذكرت هذا الحديث لأحمد بن حنبل فغضب وقال استغفر ربك استغفر ربك وإنما فعل أحمد هذا لأنه لم ير الحديث شيئا لحال إسناده قال ذلك الترمذي

وأما ترخيص عثمان لأهل العوالي فلأنه إذا اجتمع عيدان اجتزىء بالعيد وسقطت الجمعة عمن حضره على ما قررنا فيما مضى وأما اعتبار أهل القرى بأهل الحلل فلا يصح لأن أهل الحلل غير مستوطنين ولا هم ساكنون بقرية ولا في موضع جعل للاستيطان وأما اعتبار حقيقة النداء فلا يمكن لأنه قد يكون من الناس الأصم وثقيل السمع وقد يكون النداء بين يدي المنبر فلا يسمعه إلا من في الجامع وقد يكون المؤذن خفي الصوت أو في يوم ذي ريح ويكون المستمع نائما أو مشغولا بما يمنع السماع فلا يسمع ويسمع من هو أبعد منه فيفضي إلى وجوبها على البعيد دون القريب

وما هذا سبيله ينبغي أن يقدر بمقدار لا يختلف

والموضع الذي يسمع منه النداء في الغالب

إذا كان المنادي صييتا في موضع عال والريح ساكنة والأصوات هادئة والمستمع سميع غير ساه ولا لاه فرسخ أو ما قاربه فحد به والله أعلم

فصل وأهل القرية لا يخلون من حالين إما أن يكون بينهم وبين المصر أكثر من فرسخ أو لا فإن كان بينهم أكثر من فرسخ لم يجب عليهم السعي إليه وحالهم معتبر بأنفسهم فإن كانوا أربعين واجتمعت فيهم شرائط الجمعة فعليهم إقامتها وهم مخيرون بين السعي إلى المصر وبين إقامتها في قريتهم

والأفضل إقامتها لأنه متى سعى بعضهم أخل على الباقين الجمعة وإذا أقاموا حضرها جميعهم وفي إقامتها بموضعهم تكثير جماعات المسلمين وإن كانوا ممن لا تجب عليهم الجمعة بأنفسهم فهم مخيرون بين السعي إليها وبين أن يصلوا ظهرا والأفضل السعي إليها لينال فضل الساعي إلى الجمعة ويخرج من الخلاف

والحال الثاني أن يكون بينهم وبين المصر فرسخ فيما دون فينظر فيهم فإن كانوا أقل من أربعين فعليهم السعي إلى الجمعة لما قدمنا وإن كانوا ممن تجب عليهم الجمعة بأنفسهم وكان موضع الجمعة القريب منهم قرية أخرى لم يلزمهم السعي إليها وصلوا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٠٧