تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الإمام إذا لم يجد طريقا فلا يكره له التخطي لأنه موضع حاجة

فصل فإن رأى فرجة فلا يصل إليها إلا بالتخطي ففيه روايتان إحداهما له التخطي

قال أحمد يدخل الرجل ما استطاع ولا يدع بين يديه موضعا فارغا فإن جهل فترك بين يديه خاليا فليتخط الذي يأتي بعده ويتجاوز إلى الموضع الخالي فإنه لا حرمة لمن ترك بين يديه خاليا وقعد في غيره

وقال الأوزاعي يتخطاهم إلى السعة وقال قتادة يتخطاهم إلى مصلاه وقالالحسن تخطوا رقاب الناس الذين يجلسون على أبواب المساجد فإنه لا حرمة لهم وعن أحمد رواية أخرى إن كان يتخطى الواحد والاثنين فلا بأس لأنه يسير فعفي عنه وإن كثر كرهناه وكذلك قال الشافعي إلا أن لا يجد السبيل إلى مصلاه إلا بأن يتخطى فيسعه التخطي إن شاء الله تعالى

ولعل قولأحمد ومن وافقه في الرواية الأولى فيما إذا تركوا مكانا واسعا مثل الذين يصفون في آخر المسجد ويتركون بين أيديهم صفوفا خالية فهؤلاء لا حرمة لهم

كما قال الحسن لأنهم خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ورغبوا عن الفضيلة وخير الصفوف وجلسوا في شرها

ولأن تخطيهم مما لا بد منه وقوله الثاني في حق من لم يفرطوا وإنما جلسوا في مكانهم لامتلاء ما بين أيديهم لكن فيه سعة يمكن الجلوس فيه لازدحامهم ومتى كان لم يمكن الصلاة إلا بالدخول وتخطيهم جاز لأنه موضع حاجة

فصل إذا جلس في مكان ثم بدت له حاجة أو احتاج الوضوء فله الخروج قال عقبة صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى حجر بعض نسائه

فقال ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته رواه البخاري فإذا قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به وحكمه في التخطي إلى موضعه حكم من رأى بين يديه فرجة

فصل وليس له أن يقيم إنسانا ويجلس في موضعه سواء كان المكان راتبا لشخص يجلس فيه أو موضع حلقة لمن يحدث فيها أو حلقة الفقهاء يتذاكرون فيها أو لم يكن لما روى ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل يعني أخاه من مقعده ويجلس فيه متفق عليه ولأن المسجد بيت الله والناس فيه سواء قال الله تعالى سواء العاكف فيه والباد الحج 25

فمن سبق إلى مكان فهو أحق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به رواه أبو داود وكمقاعد الأسواق ومشاريع المياه والمعادن فإن قدم صاحبا له فجلس في موضع حتى إذا جاء قام النائب وأجلسه جاز لأن النائب يقوم باختياره وقد روي أن محمد بن سيرين كان يرسل غلاما له يوم الجمعة فيجلس فيه فإذا جاء محمد قام الغلام وجلس محمد فيه فإن لم يكن نائبا فقام ليجلس آخر في مكانه فله الجلوس فيه لأنه قام باختيار نفسه فأشبه النائب وأما القائم فإن انتقل إلى مثل مكانه الذي آثر به في القرب وسماع الخطبة فلا بأس وإن

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٢ · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٢ · ص ١٠١