تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشهود له وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز أن يكون أعمى لأن شعيبا كان أعمى ولهم في الأخرس الذي تفهم إشارته وجهان

ولنا أن هذه الحواس تؤثر في الشهادة فيمنع فقدها ولاية القضاء كالسمع وهذا لأن منصب الشهادة دون منصب القضاء والشاهد يشهد في أشياء يسيرة يحتاج إليها فيها وربما أحاط بحقيقة علمها والقاضي ولايته عامة ويحكم في قضايا الناس عامة فإذا لم يقبل منه الشهادة فالقضاء أولى وما ذكروه عن شعيب فلا نسلم فيه فإنه لم يثبت أنه كان أعمى ولو ثبت فيه ذلك فلا يلزم ها هنا فإن شعيبا عليه السلام كان من آمن معه من الناس قليلا وربما لا يحتاجون إلى حكم بينهم لقلتهم وتناصفهم فلا يكون حجة في مسألتنا

الشرط الثاني العدالة فلا يجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة وسنذكر ذلك في الشهادة إن شاء الله تعالى وحكي عن الأصم أنه قال يجوز أن يكون القاضي فاسقا لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن أوقاتها فصلوها لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة

ولنا قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الحج 6 ) فأمر بالتبين عند قول الفاسق ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبين عند حكمه ولأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدا فلئلا يكون قاضيا أولى فأما الخبر فأخبر بوقوع كونهم أمراء لا بمشروعيته والنزاع في صحة توليته لا في وجودها

الشرط الثالث أن يكون من أهل الاجتهاد وبهذا قال مالك والشافعي وبعض الحنفية وقال بعضهم يجوز أن يكون عاميا فيحكم بالتقليد لأن الغرض منه فصل الخصائم فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز كما يحكم بقول المقومين

ولنا قول الله تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله المائدة 49 ولم يقل بالتقليد وقال لتحكم بين الناس بما أراك الله النساء 105 وقال فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللهه والرسول النساء وروى بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل جار في الحكم فهو في النار رواه ابن ماجه والعامي يقضي على جهل ولأن الحكم آكد من الفتيا لأنه فتيا وإلزام ثم المفتي لا يجوز أن يكون عاميا مقلدا فالحكم أولى

فإن قيل فالمفتي يجوز أن يخبر بما سمع

قلنا نعم إلا أنه لا يكون مفتيا في تلك الحال وإنما هو مخير فيحتاج أن يخبر عن رجل بعينه من أهل الإجتهاد فيكون معمولا بخبره لا بفتياه ويخالف قول معرفته المقولين لأن ذلك لا يمكن الحاكم معرفته بنفسه بخلاف الحكم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ٩٣