تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيها الكسوة فلم يجز فيها أقل مما ذكرناه كالصلاة ولأنه مصروف إلى المساكين في الكفارة فيتقدر كالإطعام ولأن اللابس ما لا يستر عورته إنما يسمى عريانا لا مكتسيا وكذلك لابس السراويل وحده أو مئزرا يسمى عريانا فلا يجزئه لقول الله تعالى أو كسوتهم المائدة 89

إذا ثبت هذا فإنه إذا كسا امرأة أعطاها درعا وخمارا لأنه أقل ما يستر عورتها وتجزئها الصلاة فيه وإن أعطاها ثوبا واسعا يمكنها أن تستر به بدنها ورأسها أجزأه ذلك وإن كسا الرجل أجزأه قميص أو ثوب يمكنه أن يستر عورته ويجعل على عاتقه منه شيئا أو ثوبين يأتزر بأحدهما ويرتدي بالآخر ولا يجزئه مئزر وحده ولا سروال وحده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي أحدكم في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء

فصل ويجوز أن يكسوهم من جميع أصناف الكسوة من القطن والكتان والصوف والشعر والوبر والخز والحرير لأن الله تعالى أمر بكسوتهم ولم يعين جنسا فأي جنس كساهم منه خرج به عن العهدة لوجود الكسوة المأمور بها ويجوز أن يكسوهم لبيسا أو جديدا إلا أن يكون مما قد يلي وذهبت منفعته لأنه معيب فلا يجزىء كالحب المعيب والرقبة إذا بطلت منفعتها وسواء كان ما أعطاهم مصبوغا أو غير مصبوغ أو خاما أو مقصورا لأنه تحصل الكسوة المأمور بها والحكمة المقصودة منها

فصل والذي تجزىء كسوتهم هم المساكين الذين يجزىء إطعامهم لأن الله تعالى قال فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم المائدة 89 فينصرف الضمير إليهم وقد تقدم الكلام في المساكين وأصنافهم

| مسألة قال ( وإن شاء أعتق رقبة مؤمنة قد صلت وصامت لأن الإيمان قول وعمل وتكون سليمة ليس فيها نقص يضر بالعمل )

وجملته أن إعتاق الرقبة أحد خصال الكفارة بغير خلاف لنص الله تعالى عليه بقوله أو تحرير رقبة المائدة 89 ويعتبر في الرقبة ثلاثة أوصاف أحدها أن تكون مؤمنة في ظاهر المذهب وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد

وعن أحمد رواية أخرى أن الذمية تجزىء وهو قول عطاء وأبي ثور وأصحاب الرأي لقول الله تعالى فتحرير رقبة النساء 92 وهذا مطلق فتدخل فيه الكافرة

ولنا إنه تحرير في كفارة فلا تجزىء فيه الكافرة كفارة القتل والجامع بينهما أن الإعتاق يتضمن تفريغ العبد المسلم لعبادة ربه

وتكميل أحكامه وعبادته وجهاده ومعونة المسلم فناسب ذلك شرع إعتاقه في الكفارة تحصيلا لهذه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ٩