ومر برجلين مقترنين فقال أطلقا قرانكما وقد ذكرنا حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم ويفعل أشياء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالصوم وحده ونهاه عن سائر نذوره
وهل تلزمه كفارة يخرج فيه وجهان بناء على ما تقدم
وقياس المذهب لزوم الكفارة لإخلاله بصفة نذره وإن كان غير مشروع كما لو كان أصل النذر غير مشروع
وأما وجه الأول فلأن من نذر الطواف على أربع فقد نذر الطواف على يديه ورجليه فأقيم الطواف الثاني مقام طوافه على يديه
فصل فإن نذر صوم الدهر لزمه ولم يدخل في نذره رمضان ولا أيام العيد والتشريق فإن أفطر لعذر أو غيره لم يقضه لأن الزمن مستغرق بالصوم المنذور ولكن تلزمه كفارة لتركه وإن لزمه قضاء من رمضان أو كفارة قدمه على النذر لأنه واجب بأصل الشرع فقدم على ما أوجبه على نفسه كتقديم حجة الإسلام على المنذورة فإذا لزمته كفارة لتركه صوم يوم أو أكثر وكانت كفارته الصيام احتمل أن لا يجب لأنه لا يمكن التكفير إلا بترك الصوم المنذور وتركه يوجب كفارة فيفضي ذلك إلى التسلسل وترك المنذور بالكلية ويحتمل أن تجب الكفارة ولا تجب بفعلها كفارة لأن ترك النذر لعذر لا يوجب كفارة فلا يفضي إلى التسلسل
فصل وصيغة النذر أن يقول لله علي أن أفعل كذا وإن قال علي نذر كذا لزمه أيضا لأنه صرح بلفظ النذر
وإن قال إن شفاني الله فعلي صوم شهر كان نذرا وإن قال لله عليه المشي إلى بيت الله قال ابن عمر في الرجل يقول علي المشي إلى الكعبة لله قال هذا نذر فليمش ونحوه عن القاسم بن محمد ويزيد بن إبراهيم التيمي ومالك وجماعة من العلماء واختلف فيه عن سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد فروي عنهما مثل قولهم وروي عنهما فيمن قال علي المشي إلى بيت الله فليس بشيء إلا أن يقول علي نذر مشي إلى بيت الله
ولنا أن لفظة علي للإيجاب على نفسه فإذا قال علي المشي إلى بيت الله فقد أوجبه على نفسه فلزمه كما لو قال هو علي نذر والله أعلم