فتكون الطاعة الملتزمة مما له أصل في الوجوب بالشرع كالصوم والصلاة والصدقة والحج فهذا يلزم الوفاء به بإجماع أهل العلم
النوع الثاني التزام طاعة من غير شرط كقوله ابتداء لله علي صوم شهر فيلزمه الوفاء به وفي قول أكثر أهل العلم وهو قول أهل العراق وظاهر مذهب الشافعي وقال بعض أصحابه لا يلزم الوفاء به لأنأبا عمر غلام ثعلب قال النذر عند العرب وعد بشرط ولأن ما التزمه الآدمي بعوض يلزمه بالعقد كالمبيع والمستأجر وما التزمه بغير عوض لا يلزمه بمجرد العقد كالهبة
النوع الثالث نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب كالإعتكاف وعيادة المريض فيلزم الوفاء به لأن النذر فرع من المشروع فلا يجب به ما لا يجب له نظر بأصل الشرع
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه وذمه الذين ينذرون ولا يوفون وقول الله تعالى ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون التوبة 75 76 77
وقد صح أن عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني نذرت أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك ولأنه ألزم نفسه قربة على وجه التبرر فتلزمه كموضع الإجماع وكما لو ألزم نفسه أضحية أو أوجب هديا هديا وكالإعتكاف وكالعمرة فإنهم قد سلموها وليست واجبة عندهم وما ذكروه يبطل بهذين الأصلين وما حكوه عن أبي عمر لا يصح فإن العرب تسمي الملتزم نذرا وإن لم يكن بشرط قال جميل فليت رجالا فيك قد نذروا دمي وهموا بقتلي يا بثين لقوني والجعالة وعد بشرط وليست بنذر
القسم الثالث النذر المبهم وهو أن يقول لله علي نذر فهذا تجب به الكفارة في قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعائشة وبه قال الحسن وعطاء وطاوس والقاسم وسالم والشعبي والنخعي وعكرمة وسعيد بن جبير ومالك والثوري ومحمد بن الحسن ولا أعلم فيه مخالفا إلا الشافعي قال لا ينعقد نذره ولا كفارة فيه لأن من النذر ما لا كفارة فيه
ولنا ما روى عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة النذر إذا لم يسمه كفارة اليمين رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب ولأنه نص وهذا قول من سمينا من الصحابة والتابعين ولا نعرف لهم في عصرهم مخالفا فيكون إجماعا