تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذي ورد النص به فيه فلئلا يتعداه إلى اليمين أولى ولو خص بالبر من له عذر يبيح العدول في الحد إلى الضرب بالعثكال لكان له وجه

وأما تعديته إلى غيره فبعيدة جدا

ولو حلف أن يضربه بعشرة أسواط فجمعها فضربه بها بر لأنه قد فعل ما حلف عليه وإن حلف ليضربنه عشر مرات لم يبر بضربه بعشرة أسواط دفعة واحدة بغير خلاف

لأنه لم يفعل ما تناولته يمينه وإن حلف ليضربنه عشر ضربات فكذلك إلا وجها لأصحاب الشافعي

أنه يبر وليس بصحيح لأن هذه ضربة واحدة بأسواط ولهذا يصح أن يقال ما ضربته إلا ضربة واحدة ولو حلف لا يضربه أكثر من ضربة واحدة ففعل هذا لم يحنث في يمينه

فصل ولا يبر حتى يضربه ضربا مؤلما وبهذا قال مالك وقال الشافعي يبر بما لا يؤلم لأنه يتناوله الاسم فوقع البر به كالمؤلم

ولنا إن هذا يقصد به في العرف التأليم فلا يبر بغيره

وكذلك كل موضع وجب الضرب في الشرع في حد أو تعزير كان من شرطه التأليم كذا ها هنا

| مسألة قال ( ولو حلف ألا يكلمه فكتب إليه أو أرسل إليه رسولا حنث إلا أن يكون أراد أن لا يشافهه )

أكثر أصحابنا على هذا وهو مذهب مالك والشافعي وقد روى الأثرم وغيره عن أحمد في رجل حلف ألا يكلم رجلا فكتب إليه كتابا قال وأي شيء كان سبب ذلك إنما ينظر إلى سبب يمينه

ولو حلف أن الكتاب قد يجري مجرى الكلام والكتاب قد يكون بمنزلة الكلام في بعض الحالات وهذا يدل على أنه لا يحنث بالكتاب إلا أن تكون نيته أو سبب يمينه يقتضي هجرانه وترك صلته وإن لم يكن كذلك لم يحنث بكتاب ولا رسول لأن ذلك ليس بتكلم في الحقيقة وهذا يصح نفيه فيقال ما كلمته وإنما كاتبته أو راسلته ولذلك قال الله تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله البقرة 253 وقال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وقال وكلم الله موسى تكليما النساء

ولو كانت الرسالة تكليما لشارك موسى غيره من الرسل ولم يختص بكونه كليم الله ونجيه وقد قال أحمد حين مات بشر الحافي لقد كان فيه أنس وما كلمته قط وقد كانت بينهما مراسلة وممن قال لا يحنث بهذا الثوري وأبو حنيفة وابن المنذر والشافعي في الجديد واحتج أصحابنا بقوله تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي الشورى 51

فاستثنى الرسول من التكلم والأصل أن يكون المستثنى جنس المستثنى منه ولأنه وضع لإفهام الآدميين أشبه الخطاب والصحيح أن هذا ليس بتكلم وهذا الاستثناء من غير الجنس كما قال في الآية الأخرى آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا آل عمران 41

والرمز ليس بتكلم لكن إن نوى ترك مواصلته أو كان سبب يمينه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ٦٢