فصل ويجب أن يكون المخرج في الكفارة سالما من العيب ولا يكون الحب مسوسا ولا متغيرا طعمه ولا فيه زوان أو تراب يحتاج إلى تنقية وكذلك دقيقه وخبزه لأن مخرج في حق الله تعالى عما وجب في الذمة فلم يجز أن يكون معيبا كالشاة في الزكاة
| مسألة قال ( ولو أعطاهم مكان الطعام أضعاف قيمته ورقا لم يجزه )
وجملته أنه لا يجزىء في الكفارة إخراج قيمة الطعام ولا الكسوة في قول إمامنا مالك والشافعي وابن المنذر وهو ظاهر قول من سمينا قولهم في تفسير الآية في المسألة التي قبلها وهو ظاهر من قول عمر بن الخطاب وابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعي وأجازه الأوزاعي وأصحاب الرأي لأن المقصود دفع حاجة المسكين وهو يحصل بالقيمة
ولنا قول الله تعالى إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم المائدة 89 هذا ظاهر في عين الطعام والكسوة فلا يحصل التكفير بغيره لأنه لم يؤد الواجب إذا لم يؤد ما أمره الله بأدائه ولأن الله تعالى خير بين ثلاثة أشياء ولو جازت القيمة لم ينحصر التخيير في الثلاثة ولأنه لو أريدت القيمة لم يكن للتخيير معنى لأن قيمة الطعام إن ساوت قيمة الكسوة فهما شيء واحد فكيف يخير بينهما وإن زادت قيمة أحدهما على الآخر فكيف يخير بين شيء وبعضه ثم ينبغي أنه إذا أعطاه في الكسوة ما يساوي إطعامه أن يجزئه وهو خلاف الآية وكذلك لو غلت قيمة الطعام فصار نصف المد يساوي كسوة المسكين ينبغي أن يجزئه نصف المد وهو خلاف الآية ولأنه أحد ما يكفر به فيتعين ما ورد به النص كالعتق أو فلا تجزىء فيه القيمة كالعتق فعلى هذا لو أعطاهم أضعاف قيمة الطعام لا يجزئه لأنه لم يؤد الواجب فلا يخرج عن عهدته
| مسألة قال ( ويعطي من أقاربه من يجوز أن يعطيه من زكاة ماله )
وبهذا قال الشافعي وأبو ثور ولا نعلم فيه مخالفا ولأن الكفارة حق مال يجب لله تعالى فجرى مجرى الزكاة فيمن يدفع إليه من أقاربه ومن لا يدفع إليه وقد سبق ذلك في باب الزكاة
فصل وكل من يمنع الزكاة من الغني والكافر والرقيق يمنع أخذ الكفارة وهل يمنع منها بنو هاشم فيه وجهان أحدهما يمنعون منها لأنها صدقة واجبة فمنعوا منها لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنا لا تحل لنا الصدقة وقياسا على الزكاة والثاني لا يمنعون لأنها لم تجب بأصل الشرع فأشبهت صدقة التطوع
| مسألة قال ( ومن لم يصب إلا مسكينا واحدا ردد عليه في كل يوم تتمة عشرة أيام )