تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ما لا يصطبغ به فليس بأدم لأن كل واحد منهما يرفع إلى الفم منفردا

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم سيد الإدام اللحم وقال سيد إدامكم الملح رواه ابن ماجة لأنه يؤكل به الخبز عادة فكان أدما كالذي يصطبغ به ولأن كثيرا مما ذكرنا لا يؤكل في العادة وحده إنما يعد للتأدم به وأكل الخبز به فكان أدما كالخل واللبن وقولهم إنه يرفع إلى الفم وحده مفردا عنه جوابان أحدهما أن منه ما يرفع مع الخبز كالملح ونحوه

والثاني أنهما يجتمعان في الفم والمضغ والبلغ الذي هو حقيقة الأكل فلا يضر افتراقهما قبله فأما التمر ففيه وجهان أحدهما هو أدم لما روى يوسف عن عبد الله بن سلام قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع تمرة على كسرة وقال هذه إدام هذه رواه أبو داود وذكره الإمام أحمد

والثاني ليس بأدم لأنه لا يؤتدم به عادة إنما يؤكل قوتا أو حلاوة وإن أكل الملح مع الخبز فهو إدام لما ذكرنا من الخبز ولأنه يؤكل به الخبز ولا يؤكل منفردا عادة أشبه الجبن والزيتون

فصل فإن حلف لا يأكل طعاما فأكل ما يسمى طعاما من قوت وأدم وحلواء وتمر وجامد ومانع حنث

قال الله تعالى كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه آل عمران 93

وقال تعالى ويطعمون الطعام على حبه الإنسان 8 يعني على محبة الطعام لحاجتهم إليه وقيل على حب الله تعالى وقال الله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير الأنعام 145

وسمى النبي صلى الله عليه وسلم اللبن طعاما وقال إنما يخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم وفي الماء وجهان أحدهما هو طعام لقول الله تعالى إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني البقرة 249

والطعام ما يطعم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى اللبن طعاما وهو مشروب فكذلك الماء

والثاني ليس بطعام لأنه لا يسمى طعاما ولا يفهم من إطلاق اسم الطعام ولهذا يعطف عليه فيقال طعام وشراب وقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لا أعلم ما يجزىء من الطعام والشراب إلا اللبن ورواه ابن ماجة ويقال باب الأطعمة الأشربة ولأنه إن كان طعاما في الحقيقة فليس بطعام في العرف فلا يحنث بشربه لأنه مبنى الأيمان على العرف لكون الحالف في الغالب لا يريد بلفظه إلا ما يعرفه فإن أكل دواء ففيه وجهان أحدهما يحنث لأنه يطعم حال الإختيار وهذا مذهب الشافعي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ٥٢