تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرات ولو حلف لا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه ففيه وجهان أحدهما يحنث لأن معنى الشرب منه الشرب من مائه فحنث كما لو حلف لا شربت من مائه وهذا أحد الإحتمالين لأصحاب الشافعين

والثاني لا يحنث وهو قول أبي حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف فإن عنه رواية أنه يحنث وإنما قلنا إنه لا يحنث لأن ما أخذه النهر يضاف إلى ذلك النهر لا إلى الفرات ويزول بإضافته إليه عن إضافته إلى الفرات فلا يحنث به كغير الفرات

| مسألة قال ( ولو قال والله لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك فهرب منه لم يحنث ولو قال لا افترقنا فهرب منه حنث )

أما إذا حلف لا فارقتك ففيه مسائل عشرة

أحدها أن لا يفارقه الحالف مختارا فيحنث بلا خلاف سواء أبرأه من الحق أو فارقه والحق عليه لأنه فارقه قبل استيفاء حقه منه

الثانية فارقه مكرها فينظر فإن حمل مكرها حتى فرق بينهما لم يحنث وإن أكره بالضرب والتهديد لم يحنث وفي قول أبي بكر يحنث وفي الناسي تفصيل ما ذكرناه فيما مضى

الثالثة هرب منه الغريم اختياره فلا يحنث وبهذا قالمالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وروي عن أحمد أنه لا يحنث لأن معنى يمينه ألا تحصل بينهما فرقة وقد حصلت

ولنا إنه حلف على فعل نفسه في الفرقة وما فعل ولا فعل باختياره فلم يحنث كما لو حلف لا قمت فقام غيره

الرابعة أذن له الحالف في الفرقة ففارقه فمفهوم كلام الخرقي أنه يحنث وقال الشافعي لا يحنث قال القاضي وهو قول الخرقي لأنه لم يفعل الفرقة التي حلف أنه لا يفعلها

ولنا إن معنى يمينه لألزمنك فإذا فارقه بإذنه فما فلزمه ويفارق ما إذا هرب منه لأنه فر بغير اختياره وليس هذا قول الخرقي ولأن الخرقي قال فهرب منه فمفهومه أنه إذا فارقه بغير هرب أنه يحنث

الخامسة فارقه من غير إذن ولا هرب على وجه يمكنه ملازمته والمشي معه وإمساكه فلم يفعل فالحكم فيها كالتي قبلها

السادسة قضاه قدر حقه ففارقه ظنا منه أنه وفاه فخرج رديئا أو بعضه فيخرج في الحنث روايتان

بناء على الناسي وللشافعي قولان كالروايتان أحدهما يحنث وهو قول مالك لأنه فارقه قبل استيفاء حقه مختارا

والثاني لا يحنث وهو قول أبي ثور وأصحاب الرأي إذا وجدها زيوفا وإن وجد أكثرها نحاسا فإنه يحنث وإن وجدها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ٤٤