تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يتبين لحمه تحتاط في العدة بأخرى ويحتاط بعتق الأمة وظاهر هذا أنه حكم بعتق الأمة ولم يحكم بانقضاء العدة لأن عتق الأمة يحصل للحرية فاحتيط بتحصيلها والعدة يتعلق بها تحريم التزوج وحرمة الفرج فاحتيط بإبقائها وقال بعض الشافعية بالعكس لا تجب العدة ولا تصير الأمة أم ولد لأن الأصل عدم كل واحد منهما فيبقى على أصله ولا يصح لأن العدة كانت ثابتة والأصل بقاؤها على ما كانت عليه والأصل في الآدمي الحرية فتغلب ما يفضي إليها والله أعلم

| مسألة قال ( فإذا مات فقد صارت حرة وإن لم يملك غيرها )

يعني أن أم الولد تعتق من رأس المال وإن لم يملك سواها وهذا قول كل من رأى عتقهن لا نعلم بينهم فيه خلافا وسواء ولدت في الصحة أو المرض لأنه حاصل بالتذاذه وشهوته وما يتلفه في لذاته وشهوته يستوي فيه حال الصحة والمرض كالذي يأكله ويلبسه ولأن عتقها بعد الموت وما يكون بعد الموت يستوي فيه المرض والصحة كقضاء الديون والتدبير والوصية ولا نعلم في هذا خلافا بين من رأى عتقهن

قال سعيد حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن نافع قال أدرك ابن عمر رجلان فقالا إنا تركنا هذا الرجل يبيع أمهات الأولاد يعنيان ابن الزبير فقال ابن عمر أتعرفان أبا حفص فإنه قضى في أمهات الأولاد أن لا يبعن ولا يوهبن يستمتع بها صاحبها فإذا مات فهي حرة

وقال حدثنا غياث عن حصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال قال عمر رضي الله عنه ما من رجل كان يقر بأنه يطأ جاريته ويموت إلا أعتقها إذا ولدت وإن كان سقطا

فصل ولا فرق بين المسلمة والكافرة والعفيفة والفاجرة ولا بين المسلم والكافر والعفيف والفاجر في هذا في قول أئمة أهل الفتوى من أهل الأمصار لأن ما يتعلق به العتق يستوي فيه المسلم والكافر والعفيف والفاجر كالتدبير والكتابة ولأن عتقها بسبب اختلاط دمها بدمه ولحمها بلحمه فإذا استويا في النسب استويا في حكمه وروى سعيد حدثنا هشيم أخبرنا منصور عن ابن سيرين عن أبي عطية الهمداني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في أم الولد إن أسلمت وأحصنت وعفت أعتقت وإن كفرت وفجرت وغدرت رقت وقال حدثنا هشيم أخبرنا يحيى عن أم ولد رجل ارتدت عن الإسلام فكتب في ذلك إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وكتب عمر بيعوها ليسبيها أحد من أهل دينها وإذا كان مبنى عتق أمهات الأولاد على قول عمر رضي الله عنه وقد قال هذا القول فينبغي أن يختص العتق بالمسلمة العفيفة دون الكافرة الفاجرة لانتفاء الدليل الذي ثبت به عتقهن والله أعلم

| مسألة قال ( وإذا صارت الأمة أم ولد بما وصفنا ثم ولدت من غيره كان له حكمها في العتق بموت سيدها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ٤٢٠