نظرنا فإن كان بعد أن كمل الولد وصار له خمسة أشهر لم تصر به أم ولد وإن كان وطئها قبل ذلك صارت له بذلك أم ولد لأن عمر رضي الله عنه قال أبعدما اختلطت دماؤكم ودماؤهن ولحومكم ولحومهن بعتموهن فعلل بالمخالطة والمخالصة ها هنا حاصلة لأن الماء يزيد في الولد ولأن الحرية البعض أثرا في تحرير الجميع بدليل ما إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد
وقال أبو الخطاب إن وطئها بعد الشراء فهي أم ولد وكلام الخرقي يقتضي أنها لا تكون أم ولد إلا أن تحبل منه في ملكه وهو الذي نص عليه أحمد رضي الله عنه في رواية إسحاق بن منصور فقال لا تكون أم ولد حتى تحدث عنده حملا لأنها لم تعلق منه بحر فلم يثبت لها حكم الاستيلاد كما لو زنى بها ثم اشتراها يحقق هذا أن حملها منه أفاد الحرية لولده فلأن لا يفيدها الحرية أولى ويفارق هذا ما إذا حملت منه في ملكه فإن الولد حر فيتحرر بتحريره وما ذكروه من زيادة الولد بالوطء غير متيقن فإن هذا الولد يحتمل أنه زاد ويحتمل أنه لم يزد فلا يثبت الحكم بالشك ولو ثبت أنه زاد لم يثبت الحكم بهذه الزيادة بدليل ما لو ملكها وهي حامل من زنا منه أو من غيره فوطئها لم تصر أم ولد
وإن زاد الولد به ولأن حكم الاستيلاد إنما يثبت بالإجماع في حق من حملت منه في ملكه وما عداه ليس في معناه وليس فيه نص ولا إجماع فوجب أن لا يثبت هذا الحكم ولأن الأصل الرق فيبقى على ما كان عليه
فصل قال أحمد رضي الله عنه فيمن اشترى جارية حاملا من غيره فوطئها قبل وضعها فإن الولد لا يلحق بالمشتري ولا يبيعه ولكن يعتقه لأنه قد شرك فيه لأن الماء يزيد في الولد
وقد روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بامرأة مجح على باب فسطاط فقال لعله يريد أن يلم بها قالوا نعم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه في قبره كيف يورثه وهو لا يحل له أم كيف يستخدمه وهو لا يحل له
رواه أبو داود يعني إن استلحقه وشركه في ميراثه لم يحل له لأنه ليس بولده فإن اتخذه مملوكا يستخدمه لم يحل له لأنه قد شرك فيه لكون الماء يزيد في الولد
فصل وإذا وطىء الرجل جارية ولده فإن كان قد قبضها وتملكها ولم يكن الولد وطئها ولا تعلقت بها حاجته فقد ملكها الأب بذلك وصارت جاريته والحكم فيها كالحكم في جاريته التي ملكها بالشراء وإن وطئها قبل تملكها فقد فعل محرما لأن الله تعالى قال والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون المؤمنون 5 و 6 و 7
وهذه ليست زوجا له ولا ملك يمينه فإن قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك فأضاف مال الابن إلى أبيه بلام الملك والاستحقاق فدل على أنه ملكه قلنا لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الملك بدليل أنه أضاف إليه الولد وليس بمملوك وأضاف إليه ماله في حالة إضافته إلى الولد ولا يكون الشيء مملوكا لمالكين حقيقة في حال