النصاب فقال أحمد القول قول رب المال من غير يمين ولا يستحلف الناس على صدقاتهم وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد يستحلف لأنها دعوى مسموعة أشبه حق الآدمي
ولنا أنه حق لله تعالى أشبه الحد ولأن ذلك عبادة فلا يستحلف عليها كالصلاة ولو ادعى عليه أن عليه كفارة يمين أو ظهار أو نذر صدقة أو غيرها فالقول قوله في نفي ذلك من غير يمين ولا تسمع الدعوى في هذا ولا في حد لله تعالى لأنه لا حق للمدعي فيه ولا ولاية له عليه فلا تسمع منه دعواه حقا لغيره من غير إذنه ولا ولاية له عليه فإن تضمنت دعواه حقا له مثل أن يدعي سرقة ماله ليضمن السارق أو يأخذ منه ما سرقه أو يدعي عليه الزنا بجاريته ليأخذ مهرها منه سمعت دعواه ويستحلف المدعى عليه لحق الآدمي دون حق الله تعالى
| مسألة قال ( وإذا شهد من الأربعة اثنان أن هذا زنى بها في هذا البيت وشهد الآخران أنه زنى بها في البيت الآخر فالأربعة قذفه وعليهم الحد )
وجملته أن من شرط صحة الشهادة على الزنا اجتماع الشهود الأربعة على فعل واحد فإن لم يجتمعوا لم تكمل الشهادة وكان الجميع قذفة وعليهم الحد فإذا شهد اثنان أنه زنى بها في هذا البيت واثنان أنه زنى بها في بيت آخر فما اجتمعوا على الشهادة بزنا واحد لأن الزنا في هذا البيت غير الزنا في الآخر فلم تكمل شهادتهم ويحدون حد القذف وبهذا قال مالك والشافعي في أحد قوليه وقال أبو بكر تكمل شهادتهم ويحد المشهود عليه واستبعده أبو الخطاب وقال هذا سهو من الناقل لأنه يخالف الأصول والإجماع والحد يدرأ بالشبهات فكيف يجب بها وقال النخعي وأصحاب الرأي وأبو ثور والشافعي في قول لا حد على الشهود لأنهم كملوا أربعة ولا على المشهود عليه لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد يجب الحد به
ولنا أنهم لم يشهدوا بزنا واحد فلزمهم الحد كما لو شهد اثنان أنه زنى بامرأة واثنان أنه زنى بغيرها
ولأنه لا يخلو من أن تكون شهادتهم بزنا واحد أو باثنين فإن كان بفعل واحد مثل أن يعين الجميع وقتا واحدا لا يمكن زناه فيه في الموضعين فاثنان منهم كاذبان يقينا واثنان منهم لو خلوا عن المعارضة لشهادتهم لكانا قذفة فمع التعارض أولى وإن كانت شهادتهم بفعلين كانوا قذفة كما لو عينوا في شهادتهم أنه زنى مرة أخرى وما ذكروه يبطل بالأصل الذي ذكرناه
فصل وكذلك كل شهادة على فعلين مثل أن يشهد اثنان أنه زنى بامرأة وآخران أنه زنى بأخرى أو يشهدان أنه زنى بها في يوم وآخران أنه زنى بها في آخر أو يشهدان أنه زنا بها ليلا وآخران أنه زنى بها نهارا أو يشهدان أنه زنى بها غدوة ويشهد آخران أنه زنى بها عشيا وأشباه هذا فإنهم قذفة في هذه