تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في موضع الوفاق وقال ابن أبي ليلى لا أدعه حتى يقر أو يحلف

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على جانب المدعى عليه فحصرها في جانب المدعى عليه وقوله البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه فجعل جنس اليمين في جنبة المدعى عليه كما جعل جنس البينة في جنبة المدعي وقال أحمد قدم ابن عمر إلى عثمان في عبد له فقال له احلف أنك ما بعته وبه عيب علمته فأبى ابن عمر أن يحلف فرد العبد عليه ولم يرد اليمين على المدعي ولأنها بينة في المال فحكم فيها بالنكول كما لو مات من لا وارث له فوجد الإمام في دفتره دينا له على إنسان فطالبه به فأنكره وطلب منه اليمين فأنكره فإنه لا خلاف أن اليمين لا ترد وقد ذكر أصحاب الشافعي في هذا أنه يقضي بالنكول في أحد الوجهين وفي الآخر يحبس المدعى عليه حتى يقر أو يحلف وكذلك لو ادعى رجل على ميت أنه وصى إليه بتفريق ثلثه وأنكر الورثة ونكلوا عن اليمين قضى عليهم والخبر لا تعرف صحته ومخالفة ابن عمر له في القصة التي ذكرناها تدل على ضعفه فإنه لم يرد اليمين على المدعي ولا ردها عثمان فعلى هذا إذا نكل عن اليمين قال له الحاكم إن حلفت وإلا قضيت عليك ثلاثا فإن حلف وإلا قضى عليه وعلى القول الآخر يقول له لك رد اليمين على المدعي الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل فإن ردها حلف وقضى له وإن نكل عن اليمين سئل عن سبب نكوله فإن قال لي بينة أقيمها أو حساب أستئبته لا أحلف على ما أتيقنه أخرت الحكومة وإن قال ما أريد أن أحلف سقط حقه من اليمين فلو بذلها في ذلك المجلس بعد هذا لم تسمع منه إلى أن يعود في مجلس آخر فإن قيل فالمدعى عليه لو امتنع من اليمين ثم بذلها سمعت منه فلم منعتم سماعها ها هنا قلنا اليمين في حق المدعى عليه هي الأصل فمتى قدر عليها أو بذلها وجب قبولها والمصير إليها كالمبدلات مع إبدالها وأما يمين المدعي فهي بدل فإذا امتنع منها لم ينتقل الحق إلى غيره فإذا امتنع منها سقط حقه منها لضعفها وأما إذا خلف وقضى له فعاد المدعى عليه وبذل اليمين لم يسمع منه وهكذا لو بذلها بعد الحكم عليه بنكوله لم يسمع لأن الحكم قد تم فلا ينقض كما لو قامت به بينة فأما غير المال وما لا يقصد به المال فلا يقضي فيه بالنكول نص عليه أحمد في القصاص

ونقل عنه في رجل ادعى على رجل أنه قذفه فقال استحلفوه فإن قال لا أحلف أقيم عليه قال أبو بكر هذا قول قديم والمذهب أنه لا يقضي في شيء من هذا بالنكول ولا فرق بين القصاص في النفس والقصاص في الطرف وبهذا قال أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يقضي بالنكول في القصاص فيما دون النفس وعن أحمد مثله والأول هو المذهب لأن هذا أحد نوعي القصاص فأشبه النوع الآخر فعلى هذا ما يصنع به فيه وجهان

أحدهما يخلى سبيله لأنه لم يثبت عليه حجة وتكون فائدة شرعية اليمين الردع والزجر والثاني يحبس حتى يقر أو يحلف وأصل الوجهين المرأة إذا نكلت عن اللعان

فصل وإذا حلف فقال إن شاء الله تعالى أعيدت عليه اليمين لأن الاستثناء يزيل حكم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ٢١٧