تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين النور 6 وأما الولاية فمتعلقها القرابة والشفقة وقرابتهم ثابتة وشفقتهم كشفقة المسلمين وجازت لموضع الحاجة فإن غير أهل دينهم لا يلي عليهم والحاكم يتعذر عليه ذلك لكثرتهم بخلاف الشهادة فإنها ممكنة من المسلمين وقد روي عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقبل شهادة أهل دين إلا المسلمين فإنهم عدول على أنفهسم وعلى غيرهم

| مسألة قال ( ولا تقبل شهادة خصم ولا جار إلى نفسه ولا دافع عنها )

أما الخصم فهو نوعان أحدهما كل من خاصم في حق لا تقبل شهادته فيه كالوكيل لا تقبل شهادته فيما هو وكيل فيه ولا الوصي فيما هو وصي فيه ولا الشريك فيما هو شريك فيه ولا المضارب بمال أو حق للمضاربة ولو غصب الوديعة من المودع وطالب بها لم تقبل شهادته فيها وكذلك ما أشبه هذا لأنه خصم فيه فلم تقبل شهادته به كالمالك

والثاني العدو فشهادته غير مقبولة على عدوه في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ربيعة والثوري وإسحاق ومالك والشافعي ويريد بالعداوة ها هنا العداوة الدنيوية مثل أن يشهد المقذوف على القاذف والمقطوع عليه الطريق على القاطع والمقتول وليه على القاتل والمجروح على الجارح والزوج يشهد على امرأته بالزنا فلا تقبل شهادته لأنه يقر على نفسه بعداوته لها لإفسادها فراشه

فأما العداوة في الدين كالمسلم يشهد على الكافر أو المحق من أهل السنة يشهد على مبتدع فلا ترد شهادته لأن العدالة بالدين والدين يمنعه من ارتكاب محظور دينه

وقال أبو حنيفة لا تمنع العداوة الشهادة لأنها لا تخل بالعدالة فلا تمنع الشهادة كالصداقة

ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه رواه أبو داود

الغمر الحقد ولأن العداوة تورث التهمة فتمنع الشهادة كالقرابة القريبة وتخالف الصداقة فإن في شهادة الصديق لصديقه بالزور نفع غيره بمضرة نفسه وبيع آخرته بدنيا غيره وشهادة العدو على عدوه يقصد بها نفع نفسه بالتشفي من عدوه فافترقا

فإن قيل فلم قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة قلنا العداوة ها هنا دينية والدين لا يقتضي شهادة الزور ولا أن يترك دينه بموجب دينه

فصل فإن شهد على رجل بحق فقذفه المشهود عليه لم ترد شهادته بذلك لأننا لو أبطلنا شهادته بهذا لتمكن كل مشهود عليه من إبطال شهادة الشاهد بأن يقذفه ويفارق ما لو طرأ الفسق بعد أداء الشهادة وقبل الحكم فإن رد الشهادة فيه لا يفضي إلى ذلك بل إلى عكسه ولأن طريان الفسق يورث تهمة في حال أداء الشهادة لأن العادة إسراره فظهوره بعد أداء الشهادة يدل على أنه كان يسره حالة أدائها وها هنا حصلت العداوة بأمر لا تهمة على الشاهد فيه وأما المحاكمة في الأموال فليست بعداوة تمنع الشهادة في غير ما حاكم فيه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ١٨٢