حتى فاته خمس صلوات
فصل ولا تقبل شهادة الطفيلي وهو الذي يأتي طعام الناس من غير دعوة وبهذا قالالشافعي ولا نعلم فيه مخالفا وذلك لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أتى إلى طعام لم يدع إليه دخل سارقا وخرج معيرا ولأنه يأكل محرما ويفعل ما فيه سفه ودناءة وذهاب مروءة فإن لم يتكرر هذا منه لم ترد شهادته لأنه من الصغائر
فصل ومن سأل من غير أن تحل له المسألة فأكثر ردت شهادته لأنه فعل محرما وأكل سحتا وأتى دناءة وقد روى قبيصة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو سدادا من عيش ورجل تحمل حمالة فحلت له حتى يصيبها ثم يمسك فما سوى ذلك من المسألة فهو سحت يأكله صاحبه سحتا يوم القيامة رواه مسلم
وأما السائل ممن تباح له المسألة فلا ترد شهادته بذلك إلا أن يكون أكثر عمره سائلا أو يكثر ذلك منه فينبغي أن ترد شهادته لأن ذلك دناءة وسقوط مروءة ومن أخذ من الصدقة ممن يجوز له الأخذ من غير مسألة لم ترد شهادته لأنه فعل جائز لا دناءة فيه وإن أخذ منها ما لا يجوز له وتكرر ذلك منه ردت شهادته لأنه مصر على الحرام
فصل ومن فعل شيئا من الفروع مختلفا فيه معتقدا إباحته لم ترد شهادته كالمتزوج بغير ولي أو بغير شهود وآكل متروك التسمية وشارب يسير النبيذ نص عليه أحمد في شارب النبيذ يحد ولا ترد شهادته وبهذا قال الشافعي
قال مالك ترد شهادته لأنه فعل ما يعتقد الحاكم تحريمه
فأشبه المتفق على تحريمه
ولنا إن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في الفروع فلم يكن بعضهم يعيب من خالفه ولا يفسقه ولأنه نوع مختلف فلم ترد شهادة فاعله كالذي يوافقه عليه الحاكم وإن فعل ذلك معتقدا تحريمه ردت شهادة به إذا تكرر وقال أصحاب الشافعي لا ترد شهادته به لأنه فعل لا ترد به شهادته بعض الناس فلا ترد به شهادة البعض الآخر كالمتفق على حله
ولنا إنه فعل يحرم على فاعله ويأثم به فأشبه المجمع على تحريمه وبهذا فارق معتقد حله وقد روي عن أحمد فيمن يجب عليه الحج فلا يحج ترد شهادته وهذا يحمل على من اعتقد وجوبه على الفور فأما من يعتقد أنه على التراخي ويتركه بنية فعله فلا ترد شهادته كسائر ما ذكرنا ويحتمل أن ترد شهادته مطلقا