كان هجاء وفحشا فما كان من الشعر يتضمن هجو المسلمين والقدح في أعراضهم أو التشبيب بامرأة بعينها والإفراط في وصفها فذكر أصحابنا أنه محرم وهذا إن أريد به أنه محرم على قائله فهو صحيح وأما على راويه فلا يصح فإن المغازي تروى فيها قصائد الكفار الذين هاجوا بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكر ذلك أحد
وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في الشعر الذي تقاولت به الشعراء في يوم بدر وأحد وغيرهما إلا قصيدة أمية بن أبي الصلت الحائية وكذلك يروى شعر قيس بن الحطيم في التشبيب بعمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة وأم النعمان بن بشير
وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم قصيدة كعب بن زهير وفيها التشبيب بسعاد ولم يزل الناس يروون أمثال هذا ولا ينكر
وروينا أن النعمان بن بشير دخل مجلسا فيه رجل يغنيهم بقصيدة قيس بن الخطيم فلما دخل النعمان سكتوه من قبل أن فيها ذكر أمه فقال النعمان دعوه فإنه لم يقل بأسا إنما قال وعمرة من سروات النساء تنفح بالمسك أردانها وكان عمران بن طلحة في مجلس فغناهم رجل بشعر فيه ذكر أمه فسكتوه من أجله فقال دعوه فإن قائل هذا الشعر كان زوجها
فأما الشاعر فمتى كان يهجو المسلمين أو يمدح بالكذب أو يقذف مسلما أو مسلمة فإن شهادته ترد وسواء قذف المسلمة بنفسه أو بغيره وقد قيل أعظم الناس ذنبا رجل يهاجي رجلا فيهجو القبيلة بأسرها
وقد روينا أن أبا دلامة شهد عند قاض أظنه ابن أبي ليلى فخاف أن يرد شهادته فقال إن الناس غطوني تغطيت عنهم وإن بحثوا عني ففيهم مباحث فقال القاضي ومن يبحثك يا أبا دلامة وغرم المال من عنده ولم يظهر أنه رد شهادته
| فصل في قراءة القرآن بالألحان
أما قراءته من اغير تلحين فلا بأس به وإن حسن صوته فهو أفضل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال زينوا أصواتكم بالقرآن وروي زينوا القرآن بأصواتكم وقال لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى لقد مررت بك البارحة وأنت تقرأ ولقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود
فقال أبو موسى لو أعلم أنك تسمع لحبرته لك تحبيرا
وروي أن عائشة رضي الله عنها أبطأت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقال أين كنت يا عائشة فقالت يا