يثبت بقول النساء المنفردات فلا يشترط فيه العدد كالرواية وأخبار الديانات وما ذكره الشافعي من اشتراط الحرية غير مسلم وقول النبي صلى الله عليه وسلم شهادة امرأتين بشهادة رجل في الموضع الذي تشهد فيه مع الرجل
فصل فإن شهد الرجل بذلك فقال أبو الخطاب تقبل شهادته وحده لأنه أكمل من المرأة فإذا اكتفي بها وحدها فلأن يكتفى به أولى ولأن ما قبل فيه قول المرأة الواحدة قبل فيه قول الرجل كالرواية
| مسألة قال ( ومن لزمته الشهادة فعليه أن يقوم بها على القريب والبعيد لا يسعه التخلف عن إقامتها وهو قادر على ذلك )
وجملته أن أداء الشهادة من فروض الكفايات فإن تعينت عليه بأن لا يتحملها من يكفي فيها سواه لزمه القيام بها وإن قام بها اثنان غيره سقط عنه أداؤها إذا قبلها الحاكم فإن كان تحملها جماعة فأداؤها واجب على الكل إذا امتنعوا أثموا كلهم كسائر فروض الكفايات ودليل وجوبها قول الله تعالى ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه البقرة 283 وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما النساء 135 وفي الآية الأخرى كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى المائدة 8 ولأن الشهادة أمانة فلزمه أداؤها عند طلبه كالوديعة ولقوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها النساء 58 فإن عجز عن إقامتها أو تضرر بها لم تجب عليه لقول الله تعالى ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم البقرة 282
فصل ومن له كفاية فليس له أخذ الجعل على الشهادة لأنه أداء فرض فإن فرض الكفاية إذا قام به البعض وقع منهم فرضا وإن لم تكن له كفاية ولا تعينت عليه حل له أخذه والنفقة على عياله فرض عين فلا يشتغل عنه بفرض الكفاية
فإذا أخذ الرزق جمع بين الأمرين وإن تعينت عليه الشهادة احتمل ذلك أيضا واحتمل أن لا يجوز لئلا يأخذ العوض عن أداء فرض عين وقال أصحاب الشافعي لا يجوز أخذ الأجرة لمن تعينت عليه وهل يجوز لغيره على وجهين
| مسألة قال ( وما أدركه من الفعل نظرا أو سمعه تيقنا وإن لم ير المشهود عليه شهد به )
وجملة ذلك أن الشهادة لا تجوز إلا بما علمه بدليل قوله تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون الزخرف 86 وقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا الإسراء 36