امتنع الكلت أثموا وإنما يأثم الممتنع لم يكن عليه ضرر وكانت شهادته تنفع فإن كان عليه ضرر في التحمل أو الأداء أو كان ممن لا تقبل شهادته أو يحتاج إلى التبذل في التزكية ونحوها لم يلزمه لقول الله تعالى ولا يضار كاتب ولا شهيد ( 1 ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار ولأنه لا يلزمه أن يضر بنفسه لنفع غيره وإذا كان ممن لا تقبل شهادته لم يجب عليه لأن مقصود الشهادة لا يحصل منه وهل يأثم بالامتناع إذا وجد غيره ممن يقوم مقامه فيه وجهان أحدهما يأثم لأنه قد تعين بدعائه ولأنه منهي عن الامتناع بقوله ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا البقرة 282
والثاني لا يأثم لأن غيره يقوم مقامه فلم يتعين في حقه كما لو لم يدع إليها فأما قول الله تعالى ولا يضار كاتب ولا شهيد البقرة 282 فقد قرىء بالفتح والرفع فمن رفع فهو خبر معناه النهي ويحتمل معنيين أحدهما أن يكون الكاتب فاعلا أي لا يضر الكاتب والشهيد من يدعوه بأن لا يجيب أو يكتب ما لم يستكتب أو يشهد ما لم يستشهد به
والثاني أن يكون يضار فعل ما لم يسم فاعله فيكون معناه ومعنى الفتح واحدا أي لا يضر الكاتب والشهيد بأن يقطعهما عن شغلهما بالكتابة والشهادة ويمنعا حاجتهما
واشتقاق الشهادة من المشاهدة لأن الشاهد يخبر عما يشاهده
وقيل لأن الشاهد بخبره جعل الحاكم كالمشاهد للمشهود عليه وتسمى بينة لأنها تبين ما التبس وتكشف الحق فيما اختلف فيه
| مسألة قال ( ولا يقبل في الزنا إلا أربعة رجال عدول أحرار مسلمين )
أجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود وقد نص الله تعالى عليه بقوله سبحانه لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون النور 13 في آي سواها
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أربعة وإلا حد في ظهرك في إخبار سوى هذا وأجمعوا على أنه يشترط كونهم مسلمين عدولا ظاهرا وباطنا وسواء كان المشهود عليه مسلما أو ذميا وجمهور العلماء على أنه يشترط أن يكونوا رجالا أحرارا فلا تقبل شهادة النساء ولا العبيد وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وشذ أبو ثور
فقال تقبل فيه شهادة العبيد
وحكي عن عطاء وحماد أنهما قالا تجوز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين لأنه نقص واحد من عدد الرجال فقام مقامه امرأتان كالأموال
ولنا ظاهر الآية وأن العبد مختلف في شهادته في المال فكان ذلك شبهة في الحد لأنه بالشبهات