أحدهما قسمها كل نوع على حدته أجبر الممتنع وإن طلب قسمها أعيانا بالقيمة لم يجبر الممتنع لأن هذا بيع نوع بنوع آخر فليس بقسمة فلم يجبر عليه كغير الشريك فإن تراضيا عليه جاز
وكان بيعا يعتبر فيه التقابض قبل التفرق فيما يعتبر التقابض فيه وسائر شروط البيع
فصل فإن كان بينهما ثياب أو حيوان أو أواني أو خشب أو عمد أو أحجار فاتفق على قسمتها جاز
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الغنائم يوم بدر ويوم حنين ويوم خيبر وهي تشتمل على أجناس من المال وساء اتفقا على قسمة كل جنس بينهما أو على قسمتها أعيانا بالقيمة وإن طلب أحدهما قسمة كل نوع على حدته وطلب الآخر قسمته أعيانا بالقيمة قدم قول من طلب قسمة كل نوع على حدته إذا أمكن وإن طلب أحدهما القسمة وأبى الآخر وكان مما لا يمكن قسمته إلا بأخذ عوض عنه من غير جنسه أو قطع ثوب في قطعه نقص أو كسر إناء أو رد عوض لم يجبر الممتنع وإن أمكن قسمة كل نوع على حدته من غير ضرر ولا رد عوض فقال القاضي يجبر الممتنع
وهو ظاهر مذهب الشافعي وهو قول أبي الخطاب لا أعرف في هذا عن إمامنا رواية ويحتمل أن لا يجبر الممتنع
وهو قول ابن خيران من أصحاب الشافعي
لأن هذا إنما يقسم أعيانا بالقيمة فلم يجبر الممتنع عليه كما لا يجبر على قسمة الدور بأن يأخذ هذا دارا وهذا دارا وكالجنسين المختلفين
ووجه الأول أن الجنس الواحد كالدار الواحدة وليس اختلاف الجنس الواحد في القيمة بأكثر من اختلاف قيمة الدار الكبيرة والقرية العظيمة فإن أرض القرية تختلف سيما إذا كانت ذات أشجار مختلفة وأراض متنوعة والدار ذات بيوت واسعة وضيقة وحديثة وقديمة ثم هذا الاختلاف لم يمنع الإجبار على القسمة كذلك الجنس الواحد وفارق الدور فإنه أمكن قسمة كل دار على حدتها وها هنا لا يمكن قسمة كل ثوم منها أو إناء على حدته وإن كانت الثياب أنواعا كالحرير والقطن والكتان فهي كالأجناس وكذلك سائر الأموال والحيوان كغيره من الأموال ويقسم النوع الواحد منه وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لا يقسم الرقيق قسمة إجبار لأنه تختلف منافعه ويقصد منه العقل والدين والفطنة وذلك لا يقع فيه التعديل
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جزأ العبيد الذين أعتقهم الأنصاري في مرضه ثلاثة أجزاء ولأنه نوع حيوان يدخله التقويم فجازت قسمته كسائر الحيوان وما ذكره غير صحيح لأن القيمة تجمع ذلك وتعد له كسائر الأشياء المختلفة
فصل والقسمة إفراز حق وتمييز أحد النصيبين من الآخر وليست بيعا وهذا أحد قولي الشافعي
وقال في الآخر هي بيع وحكي عن أبي عبد الله بن بطة لأنه يبدل نصيبه من أحد السهمين بنصيب صاحبه من السهم الآخر وهذا حقيقة البيع
ولنا أنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ولا تجب فيها الشفعة ويدخلها الإجبار وتلزم بإخراج القرعة ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر والبيع لا يجوز فيه شيء من ذلك ولأنها تنفرد عن البيع باسمها وأحكامها فلم تكن بيعا كسائر العقود وفائدة الخلاف أنها إذا لم تكن بيعا جازت قسمة الثمار خرصا والمكيل وزنا والموزون كيلا والتفرق قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض