تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن تعديلهم ويستغني الحاكم عن الكشف عن أحوالهم فيكون فيه تخفيف من وجه ويكونون أيضا يزكون من عرفوا عدالته من غيرهم إذا شهد

فصل ولا بأس أن يعظ الشاهدين

كما روي عن شريح أنه كان يقول للشاهدين إذا حضرا يا هذان ألا تريان إني لم أدعكما ولست أمنعكما أن ترجعا وإنما يقضي على هذا أنتما وأنا معتق بكما فاتقيا وفي لفظ إني بكما أقضي اليوم وبكما أتقي يوم القيامة

وروى أبو حنيفة قال كنت عند محارب بن دثار وهو قاضي الكوفة فجاء رجل فادعى على رجل حقا فأنكره فأحضر المدعي شاهدين فشهدا له فقال المشهود عليه والذي به تقوم السماء والأرض لقد كذبا علي في الشهادة وكان المحارب بن دثار متكئا فاستوى جالسا وقال سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمي ما في حواصلها من هول يوم القيامة وإن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار فإن صدقتما فاثبتا وإن كذبتما فغطيا رؤوسكما وانصرفا فغطيا رؤوسهما وانصرفا

| مسألة قال ( ويكون كاتبه عدلا وكذلك قاسمه )

وجملته أنه يستحب للحاكم أن يتخذ كاتبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم استكتب زيد بن ثابت وغيره ولأن الحاكم تكثر أشغاله ونظره فلا يمكنه أن يتولى الكتابة بنفسه وإن أمكنه تولي الكتابة بنفسه جاز والاستنابة فيه أولى ولا يجوز أن يستنيب في ذلك إلا عدلا لأن الكتابة موضع أمانة ويستحب أن يكون فقيها ليعرف مواقع الألفاظ التي تتعلق بها الأحكام ويفرق بين الجائز والواجب وينبغي أن يكون وافر العقل ورعا نزها لئلا يستمال بالطمع ويكون مسلما لأن الله تعالى قال يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا آل عمران 118 ويروى أن أبا موسى قدم على عمر رضي الله عنه ومعه كاتب نصراني فأحضر أبو موسى شيئا من مكتوباته عند عمر فاستحسنه وقال قل لكاتبك يجيء فيقرأ كتابه قال إنه لا يدخل المسجد قال ولم قال إنه نصراني فانتهره عمر وقال لا تأتمنوهم وقد خونهم الله تعالى ولا تقربوهم وقد أبعدهم الله تعالى ولا تعزوهم وقد أذلهم الله تعالى ولأن الإسلام من شروط العدالة والعدالة شرط وقال أصحاب الشافعي في اشتراط عدالته وإسلامه وجهان أحدهما تشترط لما ذكرنا

والثاني لا تشترط لأن ما يكتبه لا بد من وقوف القاضي عليه فتؤمن الخيانة فيه ويستحب أن يكون جيد الخط لأنه أكمل وأن يكون حرا يخرج من الخلاف وإن كان عبدا جاز لأن شهادة العبد جائزة ويكون القاسم على الصفة التي ذكرنا في الكاتب ولا بد من كونه حاسبا لأنه عمله وبه يقسم فهو كالخط للكاتب والفقه للحاكم ويستحب للحاكم أن يجلس كاتبه بين يديه ليشاهد ما يكتبه ويشافهه بما يملي عليه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١٠ · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١٠ · ص ١١٤