وقال هذا مسح ولكنه يغسل غسلا وروى أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه وقال هكذا أمرني ربي عز وجل
| مسألة قال ( والفم والأنف من الوجه )
يعني أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارتين جميعا الغسل والوضوء فإن غسل الوجه واجب فيهما
هذا المشهور في المذهب وبه قال ابن المبارك وابن أبي ليلى وإسحاق
وحكي عن عطاء وروي عن أحمد رواية أخرى في الاستنشاق وحده أنه واجب
قالالقاضي الاستنشاق واجب في الطهارتين رواية واحدة
وبه قال أبو ثور وابن المنذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ فليستنثر وفي رواية إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ليستنثر متفق عليه
ولمسلم من توضأ فليستنشق وعن ابن عباس مرفوعا استنثروا مرتين بالغتين متفق عليه
ولمسلم من توضأ فليستنشق وعن ابن عباس مرفوعا استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا وهذا أمر يقتضي الوجوب
ولأن الأنف لا يزال مفتوحا وليس له غطاء يستره بخلاف الفم
وقال غير القاضي عن أحمد رواية أخرى أن المضمضة والاستنشاق واجبان في الكبرى مسنونان في الصغرى وهذا مذهب الثوري وأصحاب الرأي
لأن الكبرى يجب فيها غسل كل ما أمكن من البدن كبواطن الشعور الكثيفة
ولا يمسح فيها عن الحوائل فوجبا فيها بخلاف الصغرى
وقال مالك والشافعي لا يجبان في الطهارتين وإنما هما مسنونان فيهما
وروي ذلك عن الحسن والحكم وحماد وقتادة وربيعة ويحيى الأنصاري والليث والأوزاعي
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عشر من الفطرة وذكر منها المضمضة والاستنشاق والفطرة السنة وذكره لهما من الفطرة يدل على مخالفتهما لسائر الوضوء
ولأن الفم والأنف عضوان باطنان
فلا يجب غسلهما كباطن اللحية وداخل العينين
ولأن الوجه ما تحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة بهما
ولنا ما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه رواه أبو بكر في الشافي بإسناده عن ابن المبارك عن ابن جريج عن عروة عن عائشة
وأخرجه الدارقطني في سننه ولأن كل من وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقصيا ذكر أنه تمضمض واستنشق
ومداومته عليهما تدل على وجوبهما
لأنه فعله يصلح أن يكون بيانا وتفصيلا للوضوء المأمور به في كتاب الله وكونهما من الفطرة لا ينفي وجوبهما لاشتمال الفطرة على الواجب والمندوب ولذلك ذكر فيها الختان وهو واجب
فصل والمضمضة إدارة الماء في الفم والاستنشاق اجتذاب الماء بالنفس إلى باطن الأنف والاستنثار إخراج الماء من أنفه ولكن يعبر بالاستنثار عن الاستنشاق لكونه من لوازمه
ولا يجب إدارة الماء في جميع الفم ولا إيصال الماء إلى جميع باطن الأنف وإنما ذلك مبالغة مستحبة في حق غير الصائم
وقد ذكرناه في سنن الطهارة وإذا أدار الماء في فيه فهو مخير بين مجه وبلعه لأن المقصود قد حصل به فإن جعله في فيه ينوي رفع الحدث الأصغر ثم ذكر أنه جنب فنوى رفع الحدثين ارتفعا جميعا
لأن الماء لا يثبت له حكم الاستعمال إلا بعد الانفصال ولو كان الماء قد لبث في فيه حتى تحلل من ريقه ماء يغيره لم يمنع
لأن التغير في محل الإزالة لا يمنع
أشبه ما لو تغير الماء على عضوه بعجين عليه