تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طهارته

لأن التبريد يحصل بدون النية

فلم يؤثر هذا الاشتراك كما لو قصد بالصلاة الطاعة والخلاص من خصمه وإن قصد الجنب بالغسل اللبث في المسجد ارتفع حدثه لأنه شرط لذلك

فصل ويجب تقديم النية على الطهارة كلها لأنها شرط لها فيعتبر وجودها في جميعها

فإن وجد شيء من واجبات الطهارة قبل النية لم يعتد به ويستحب أن ينوي قبل غسل كفيه لتشمل النية مسنون الطهارة ومفروضها

فإن غسل كفيه قبل النية كان كمن لم يغسلهما ويجوز تقديم النية على الطهارة بالزمن اليسير كقولنا في الصلاة وإن طال الفصل لم يجزه ذلك ويستحب استصحاب ذكر النية إلى آخر طهارته لتكون أفعاله مقترنة بالنية

فإن استصحب حكمها أجزأه

ومعناه أن لا ينوي قطعها

وإن عزبت عن خاطره وذهل عنها لم يؤثر ذلك في قطعها

لأن ما اشترطت له النية لا يبطل بعزوبها والذهول عنها كالصلاة والصيام

وإن قطع نيته في أثنائها مثل أن ينوي أن لا يتم طهارته وإن نوى جعل الغسل لغير الطهارة لم يبطل ما مضى من طهارته

لأنه وقع صحيحا

فلم يبطل بقطع النية بعده كما لو نوى قطع النية بعد الفراغ من الوضوء وما أتى من الغسل بعد قطع النية لم يعتد به

لأنه وجد بغير شرطه

فإن أعاد غسله بنية قبل طول الفصل صحت طهارته لوجود أفعال الطهارة كلها منوية متوالية

وإن طال الفصل انبنى ذلك على وجوب الموالاة في الوضوء فإن قلنا هي واجبة بطلت طهارته لفواتها

وإن قلنا هي غير واجبة أتمها

فصل وإن شك في النية في أثناء الطهارة لزمه استئنافها

لأنها عبادة شك في شرطها وهو فيها فلم تصح كالصلاة إلا أن النية إنما هي القصد ولا يعتبر مقارنتها فمهما علم أنه جاء ليتوضأ وأراد فعل الوضوء مقارنا له أو سابقا عليه قريبا منه فقد وجدت النية وإن شك في وجود ذلك في أثناء الطهارة لم يصح ما فعله منها وهكذا إن شك في غسل عضو أو مسح رأسه كان حكمه حكم من لم يأت به لأن الأصل عدمه إلا أن يكون ذلك وهما كالوسواس فلا يلتفت إليه وإن شك في شيء من ذلك بعد فراغه من الطهارة لم يتفلت إلى شكه لأنه شك في العبادة بعد فراغه منها

أشبه الشك في شرط الصلاة ويحتمل أن تبطل الطهارة لأن حكمها باق بدليل بطلانها بمبطلاتها بخلاف الصلاة

والأول أصح لأنها كانت محكوما بصحتها قبل شكه

فلا يزول ذلك بالشك كما لو شك في وجود الحدث المبطل

فصل وإذا وضأه غيره اعتبرت النية من المتوضى دون الموضىء لأن المتوضىء هو المخاطب بالوضوء والوضوء يحصل له بخلاف الموضىء

فإنه آلة لا يخاطب ولا يحصل له فأشبه الإناء أو حامل الماء إليه

فصل وإذا توضأ وصلى الظهر ثم أحدث وتوضأ وصلى العصر ثم علم أنه ترك مسح رأسه أو واجبا في الطهارة في أحد الوضوءين لزمه إعادة الوضوء والصلاتين معا لأنه تيقن بطلان أحد الصلاتين لا بعينها

وكذا لو ترك واجبا في وضوء إحدى الصلوات الخمس ولم يعلم عينه

لزمه إعادة الوضوء والصلوات الخمس لأنه يعلم أن عليه صلاة من خمس لا يعلم عينها فلزمته كما لو نسي صلاة في يوم لا يعلم عينها وإن كان الوضوء تجديدا لا عن حدث وقلنا إن التجديد لا يرفع الحدث فكذلك

لأن وجوده كعدمه

وإن قلنا يرفع الحدث لم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٨٠