يبتسم رواه مسلم وأخرجه البخاري بمعناه وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة رواه الإمام أحمد في المسند وكتاب الزهد وتوضأ عمر من جرة نصرانية
وهل يكره له استعمال أوانيهم على روايتين
إحداهما لا يكره لما ذكرناه
والثانية يكره لما روى أبو ثعلبة الخشني قال قلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها متفق عليه
وأقل أحوال النهي الكراهة ولأنهم لا يتورعون عن النجاسة ولا تسلم آنيتهم من أطعمتهم وأدنى ما يؤثر ذلك الكراهة وأما ثيابهم فما لم يستعملوه أو علا منها كالعمامة والطيلسان والثوب الفوقاني فهو طاهر لا بأس بلبسه وما لاقى عوراتهم كالسراويل والثوب السفلاني والإزار فقال أحمد أحب إلي أن يعيد يعني من صلى فيه فيحتمل وجهين أحدهما وجوب الإعادة وهو قول القاضي وكره أبو حنيفة والشافعي الأزر والسراويلات لأنهم يتعبدون بترك النجاسة ولا يتحرزون منها فالظاهر نجاسة ما ولي مخرجها
والثاني لا يجب وهو قول أبي الخطاب لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك
الضرب الثاني غير أهل الكتاب وهم المجوس وعبدة الأوثان ونحوهم فحكم ثيابهم حكم ثياب أهل الذمة وأما أوانيهم فقال القاضي لا يستعمل ما استعملوه من آنيتهم لأن أوانيهم لا تخلو من أطعمتهم
وذبائحهم ميتة فلا تخلو أوانيهم من وضعها فيها
وقال أبو الخطاب حكمهم حكم أهل الكتاب وثيابهم وأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال ما لم يتيقن نجاستها وهو مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة متفق عليه ولأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك فظاهر كلام أحمد رحمه الله مثل قول القاضي فإن قال في المجوس لا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة لأن الظاهر نجاسة آنيتهم المستعملة في أطعمتهم
فأشبهت السراويلات من ثيابهم ومن يأكل الخنزير من النصارى في موضع يمكنهم أكله أو يأكل الميتة أو يذبح بالسن والظفر ونحوه فحكمه حكم غير أهل الكتاب لاتفاقهم في نجاسة أطعمتهم
ومتى شك في الإناء هل استعملوه في أطعمتهم أو لم يستعملوه فهو طاهر
لأن الأصل طهارته ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة الصلاة في الثوب الذي نسجه الكفار فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما كان لباسهم من نسج الكفار
فأما ثيابهم التي يلبسونها فأباح الصلاة فيها الثوري وأصحاب الرأي وقال مالك في ثوب الكفار يلبسه على كل حال وإن صلى فيه يعيد ما دام في الوقت
ولنا أن الأصل الطهارة ولم تترجح جهة التنجيس فيه أشبه ما نسجه الكفار
فصل وتباح الصلاة في ثياب الصبيان ما لم تتيقن نجاستها وبذلك قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي لأن أبا قتادة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع متفق عليه
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره
وتكره الصلاة فيه لما فيه من احتمال غلبة النجاسة
وتصح الصلاة في ثوب المرأة الذي تحيض فيه إذا لم تتحقق إصابة النجاسة له لأن الأصل الطهارة والتوقي لذلك أولى لأنه يحتمل إصابة النجاسة إياه وقد روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت