تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا أنها بيضة صلبة القشر طرأت النجاسة عليها

فأشبه ما لو وقعت في ماء نجس

وقولهم إنها جزء منها غير صحيح وإنما هي مودعة فيها غير متصلة بها

فأشبهت الولد إذا خرج حيا من الميتة

ولأنها خارجة من حيوان يخلق منها مثل أصلها

أشبهت الولد الحي وكراهة الصحابة لها محمولة على كراهية التنزيه استقذارا لها

ولو وضعت البيضة تحت طائر فصارت فرخا كان طاهرا بكل حال

فإن لم تكمل البيضة فقال بعض أصحابنا ما كان قشره أبيض فهو طاهر وما لم يبيض قشره فهو نجس لأنه ليس عليه حائل حصين واختار ابن عقيل أنه لا ينجس لأن البيضة عليها غاشية رقيقة كالجلد وهو القشر قبل أن يقوى فلا ينجس منها إلا ما كان لاقى النجاسة كالسمن الجامد إذا ماتت فيه فأرة إلا أن هذه تطهر إذا غسلها لأن لها من القوة ما يمنع تداخل أجزاء النجاسة فيها بخلاف السمن

| مسألة قال ( ويكره أن يتوضأ بآنية الذهب والفضة فإن فعل كره )

أراد بالكراهة التحريم ولا خلاف بين أصحابنا في أن استعمال آنية الذهب والفضة حرام وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ولا أعلم فيه خلافا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ونهى عن الشرب في آنية الفضة قال من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة وقال عليه الصلاة والسلام الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم متفق عليهن فنهى والنهي يقتضي التحريم وذكر في ذلك وعيدا شديدا ويروى نار جهنم برفع الراء ونصبها

فمن رفعها نسب الفعل إلى النار

ومن نصبها أضمر الفاعل في الفعل وجعل النار مفعولا تقديره يجرجر الشارب في بطنه نار جهنم

والعلة في تحريم الشرب فيها ما يتضمنه ذلك من الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء

وهو موجود في الطهارة منها واستعمالها كيفما كان بل إذا حرم في غير العبادة ففيها أولى

فإن توضأ منها أو اغتسل فعلى وجهين

أحدهما تصح طهارته

وهو قول الشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي لأن فعل الطهارة وماءها لا يتعلق بشيء من ذلك

أشبه الطهارة في الدار المغصوبة

والثاني لا يصح اختاره أبو بكر

لأنه استعمل المحرم في العبادة فلم يصح كالصلاة في الدار المغصوبة والأول أصح ويفارق هذا الصلاة في الدار المغصوبة لأن أفعال الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود في الدار المغصوبة محرم لكونه تصرفا في ملك غيره بغير إذنه وشغلا له وأفعال الوضوء من الغسل والمسح ليس بمحرم إذ ليس هو استعمالا للإناء ولا تصرفا فيه وإنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء وفصله عنه

فأشبه ما لو غرف بآنية الفضة في إناء غيره ثم توضأ به ولأن المكان شرط للصلاة إذ لا يمكن وجودها في غير مكان والإناء ليس بشرط

فأشبه ما لو صلى وفي يده خاتم ذهب

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٥٨