تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحياة يطهر بالدبغ لعموم لفظه في ذلك ولأن قوله عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر يتناول المأكول وغيره خرج منه ما كان نجسا في الحياة لكون الدبغ إنما يؤثر في دفع نجاسة حادثة بالموت فيبقى فيما عداه على قضية العموم

وحديثهم يحتمل أنه أراد بالذكاة التطييب من قولهم رائحة ذكية أي طيبة وهذا يطيب الجميع ويدل على هذا أنه أضاف الذكاة إلى الجلد خاصة والذي يختص به الجلد هو تطييبه وطهارته

أما الذكاة التي هي الذبح فلا تضاف إلا إلى الحيوان كله ويحتمل أنه أراد بالذكاة الطهارة فسمى الطهارة ذكاة فيكون اللفظ عاما في كل جلد فيتناول ما اختلفنا فيه

فصل ولا يحل أكله بعد الدبغ في قول أكثر أهل العلم وحكي عن ابن حامد أنه يحل وهو وجه لأصحاب الشافعي لقوله دباغ الأديم ذكاته ولأنه معنى يفيد الطهارة في الجلد فأباح الأكل كالذبح

ولنا قوله تعالى حرمت عليكم الميتة المائدة 3

والجلد منها

وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما حرم من الميتة أكلها متفق عليه ولأنه جزء من الميتة فحرم أكله كسائر أجزائها ولا يلزم من الطهارة إباحة الأكل بدليل الخبائث مما لا ينجس بالموت

ثم لا يسمع قياسهم في ترك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

فصل ويجوز بيعه وإجارته والانتفاع به في كل ما يمكن الانتفاع به فيه سوى الأكل

لأنه صار بمنزلة المذكى في غير الأكل

ولا يجوز بيعه قبل دبغه لأنه نجس متفق على نجاسة عينه فأشبه الخنزير

فصل ويفتقر ما يدبغ به إلى أن يكون منشفا للرطوبة منقيا للخبث كالشب والقرظ قال ابن عقيل ويشترط كونه طاهرا

فإن كان نجسا لم يطهر الجلد لأنها طهارة من نجاسة فلم تحصل بنجس كالاستجمار والغسل

وهل يطهر الجلد بمجرد الدبغ قبل غسله بالماء فيه وجهان

أحدهما لا تحصل لقول النبي صلى الله عليه وسلم في جلد الشاة الميتة يطهرها الماء والقرظ رواه أبو داود ولأن ما يدبغ به نجس بملاقاة الجلد فإذا اندبغ الجلد بقيت الآلة نجسة فتبقى نجاسة الجلد لملاقاتها له فلا يزول إلا بالغسل

والثاني يطهر لقوله عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر ولأنه طهر بانقلابه

فلم يفتقر إلى استعمال الماء كالخمرة إذا انقلبت خلا والأول أولى

والخبر والمعنى يدلان على طهارة عينه ولا يمنع ذلك من وجوب غسله من نجاسة تلاقيه كما لو أصابته نجاسة سوى آلة الدبغ أو أصابته آلة الدبغ بعد فصله عنها

فصل ولا يفتقر الدبغ إلى فعل

لأنها إزالة نجاسة فأشبهت غسل الأرض فلو وقع جلد ميتة في مدبغة بغير فعل فاندبغ طهر كما لو نزل ماء السماء على أرض نجسة طهرها

فصل وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه كان جلده نجسا وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يطهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم دباغ الأديم ذكاته أي كذكاته

فشبه الدبغ بالذكاة والمشبه به أقوى من المشبه

فإذا ظهر الدبغ مع ضعفه فالذكاة أولى

ولأن الدبغ يرفع العلة بعد وجودها والذكاة تمنعها والمنع أقوى من الرفع

ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ننهى عن افتراش جلود السباع وركوب النمور وهو عام في المذكي وغيره ولأنه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٥٥