تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طاهر

وكذلك المنفصل

والثاني أنه نجس وهو قول أبي حنيفة

واختاره أبو عبد الله بن حامد لأنه ماء قليل لاقى محلا نجسا أشبه ما لو لم يطهرها

قالأبو الخطاب إنما يحكم بطهارة المنفصل من الأرض إذا كانت قد نشفت أعيان البول فإن كانت أعيانها قائمة فجرى الماء عليها طهرها

وفي المنفصل روايتان كالمنفصل عن غير الأرض

قال وكونه نجسا أصح في كلامه

والأولى الحكم بطهارته

لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل بول الأعرابي عقيب بوله

ولم يشترط نشافه

فصل إذا غسل بعض الثوب النجس جاز

ويطهر المغسول دون غيره

فإن كان بغمس بعضه في ماء يسير راكد يعركه فيه نجس الماء ولم يطهر منه شيء لأنه بغمسه في الماء صار نجسا فلم يطهر منه شيئا

وإن كان يصب على بعضه في جفنة طهر ما طهره وكان المنفصل نجسا

لأنه لا بد من أن يلاقي الماء المنفصل جزء غير المغسول فينجس به

فصل إذا أصاب ثوب المرأة دم حيضها استحب أن تحته بظفرها لتذهب خشونته ثم تقرصه ليلين للغسل ثم تغسله بالماء

لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء في دم الحيض حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء متفق عليه فإن اقتصرت على إزالته بالماء جاز

فإن لم يزل لونه وكانت إزالته تشق أو يتلف الثوب ويضره عفي عنه

لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يضرك أثره وإن استعملت في إزالته شيئا يزيله كالملح وغيره فحسن

لما روى أبو داود بإسناده عن امرأة من غفار أن النبي صلى الله عليه وسلم ردفها على حقيبته فحاضت قالت فنزلت فإذا بها دم مني فقال ما لك لعلك نفست

قالت نعم

قال فأصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم قال الخطاب فيه من الفقه جواز استعمال الملح وهو مطعوم في غسل الثوب وتنقيته من الدم

فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان يفسدها الصابون وبالخل إذا أصابها الحبر والتدلك بالنخالة وغسل الأيدي بها والبطيخ ودقيق الباقلا وغيرها من الأشياء التي لها قوة الجلاء والله أعلم

فصل فإذا كان في الإناء خمر أو شبهه من النجاسات التي يتشربها الإناء ثم متى جعل فيه مائع سواء ظهر فيه طعم النجاسة أو لونها لم يطهر بالغسل لأن الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة من جسم الإناء فلم يطهره كالسمسم إذا ابتل بالنجاسة

قال الشيخ أبو الفرج المقدسي في المبهج آنية الخمر منها المزفت فتطهر بالغسل

لأن الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الإناء

ومنها ما ليس بمزفت فيتشرب أجزاء النجاسة فلا يطهر بالتطهير

فإنه متى ترك فيه مائع ظهر فيه طعم الخمر ولونه

| مسألة قال ( وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر واشتبها عليه أراقهما ويتيمم )

إنما خص حالة السفر بهذه المسألة لأنها الحالة التي يجوز التيمم فيها ويعدم فيها الماء غالبا

وأراد إذا لم يجد ماء غير الإناءين المشتبهين فإنه متى وجد ماء طهورا غيرهما توضأ به ولم يجز التحري ولا التيمم بغير خلاف

ولا تخلو الآنية المشتبهة من حالين

أحدهما أن لا يزيد عدد الطاهر على النجس فلا خلاف في المذهب أنه لا يجوز التحري فيهما

والثاني أن يكثر عدد الطاهرات فذهب أبو علي النجاد من أصحابنا إلى جواز التحري فيهما

وهو

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤٩