تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على النصف من صلاة القائم وصلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده سبعا وعشرين درجة أحسن وهو مذهب الشافعي

| مسألة قال ( فإن لم يطق جالسا فنائما )

يعني مضطجعا سماه نائما لأنه في هيئة النائم وقد جاء مثل هذه التسمية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد رواه البخاري هكذا

فمن عجز عن صلاة قاعدا فإنه يصلي على جنبه مستقبل القبلة بوجهه وهذا قولمالك والشافعي وابن المنذر وقال سعيد بن المسيب والحارث العكلي وأبو ثور وأصحاب الرأي يصلي مستلقيا ووجهه ورجلاه إلى القبلة ليكون إيماؤه إليها فإنه إذا صلى على جنبه كان وجهه في الإيماء إلى غير القبلة

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يستطع فعلى جنب ولم يقل فإن لم يستطع فمستلقيا ولأنه يستقبل القبلة إذا كان على جنبه ولا يستقبلها إذا كان على ظهره وإنما يستقبل السماء

ولذلك يوضع الميت في قبره على جنبه قصد التوجيه إلى القبلة

وقولهم إن وجهه في الإيماء يكون إلى غير القبلة

قلنا استقبال القبلة من الصحيح لا يكون في حال الركوع بوجهه ولا في حال السجود إنما يكون إلى الأرض فلا يعتبر في المريض أن يسقبل القبلة فيهما أيضا

إذا ثبت هذا فالمستحب أن يصلي على جنبه الأيمن

فإن صلى على الأيسر جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين جنبا بعينه ولأنه يستقبل القبلة على أي الجنبين كان فإن صلى على ظهره مع إمكان الصلاة على جنبه فظاهر كلام أحمد أنه يصح لأنه نوع استقبال ولهذا يوجه الميت عند الموت كذلك والدليل يقتضي أن لا يصح لأنه خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله فعلى جنب ولأنه نقله إلى الاستلقاء عند عجزه عن الصلاة على جنبه فيدل على أنه لا يجوز ذلك مع إمكان الصلاة على جنبه ولأنه ترك الاستقبال مع إمكانه وإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيا للخبر ولأنه عجز عن الصلاة على جنبه فسقط كالقيام والقعود

فصل إذا كان بعينه مرض

فقال ثقات من العلماء بالطب إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك فقال القاضي قياس المذهب جواز ذلك

وهو قول جابر بن زيد والثوري وأبي حنيفة وكرهه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبو وائل وقال مالك والأوزاعي لا يجوز لما روي عن ابن عباس أنه لما كف بصره أتاه رجل

فقال لو صبرت علي سبعة أيام لم تصل إلا مستلقيا داويت عينك ورجوت أن تبرأ فأرسل في ذلك إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل قال له إن مت في هذه الأيام ما الذي تصنع بالصلاة فترك معالجة عينه

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه والظاهر أنه لم يكن يعجز عن القيام لكن كانت عليه مشقة فيه أو خوف ضرر وأيهما قدر فهو حجة على الجواز ها هنا ولأنا أبحنا له ترك الوضوء إذا لم يجد الماء إلا بزيادة على ثمن المثل حفظا لجزء من ماله وترك الصوم لأجل المرض والرمد ودلت الأخبار على جواز ترك القيام لأجل الصلاة على الراحلة خوفا من ضرر الطين في ثيابه وبدنه وجاز ترك الجمعة والجماعة صيانة لنفسه من البلل والتلوث بالطين وجاز ترك القيام اتباعا لإمام الحي إذا صلى جالسا والصلاة على جنبه

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤٤٥