تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا ما ذكرنا من الأحاديث في أول الباب وهي صحيحة صريحة والتخصيص في بعض الأحاديث لا يعارض العموم الموافق له بل يدل على تأكد الحكم فيما خصه وقول عائشة في رد خبر عمر غير مقبول

فإنه مثبت لروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي تقول برأيها وقول النبي صلى الله عليه وسلم أصح من قولها

ثم هي قد روت ذلك أيضا فروى ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنه رواه أبو داود فكيف يقبل ردها لما قد أقرت بصحته وقد رواه أبو سعيد وعمرو بن عبسة وأبو هريرة وابن عمر والصنابحي وأم سلمة كنحو رواية عمر فلا يترك هذا بمجرد رأي مختلف متناقض

فصل والنهي عن الصلاة بعد العصر متعلق بفعل الصلاة

فمن لم يصل أبيح له التنفل وإن صلى غيره

ومن صلى العصر فليس له التنفل وإن لم يصل أحد سواه لا نعلم في هذا خلافا عند من يمنع الصلاة بعد العصر

فإما النهي بعد الفجر فيتعلق بطلوع الفجر وبهذا قال سعيد بن المسيب والعلاء بن زياد وحميد بن عبد الرحمن وأصحاب الرأي وقالالنخعي كانوا يكرهون ذلك يعني التطوع بعد طلوع الفجر ورويت كراهيته عن عبدالله بن عمر وعبدالله بن عمرو وعن أحمد رواية أخرى أن النهي متعلق بفعل الصلاة أيضا كالعصر وروي نحو ذلك عن الحسن والشافعي لما أبو روى سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس رواه مسلم وروى أبو داود حديث عمر بهذا اللفظ

وفي حديث عمرو بن عبسة قال صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة كذا رواه مسلم وفي رواية أبي داود قال قلت يا رسول الله أي الليل أسمع قال جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مكتوبة مشهودة حتى تصلي الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قدر رمح أو رمحين ولأن لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في العصر علق على الصلاة دون وقتها

فكذلك الفجر ولأنه وقت نهي بعد صلاة فيتعلق بفعلها كبعد العصر

والمشهور في المذهب الأول

لما روى يسار مولى ابن عمر قال رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال يا يسار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة

فقال ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين رواه أبو داود وفي لفظ لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا سجدتان رواه الدارقطني وفي لفظ إلا ركعتي الفجر وقال هو غريب

رواه قدامة بن موسى

وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم وقال هذا ما أجمع عليه أهل العلم وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتا الفجر وهذا يبين مراد النبي صلى الله عليه وسلم من اللفظ المجمل ولا يعارضه تخصيص ما بعد الصلاة بالنهي

فإن ذلك دليل خطاب وهذا منطوق

فيكون أولى

وحديث عمرو بن عبسة قد اختلفت ألفاظ الرواة فيه وهو في سنن ابن ماجة حتى يطلع الفجر

| مسألة قال ( ولا يبتدىء في هذه الأوقات صلاة يتطوع بها )

لا أعلم خلافا في المذهب أنه لا يجوز أن يبتدىء صلاة تطوع غير ذات سبب

وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن المنذر رخصت طائفة في الصلاة بعد العصر

روينا ذلك عن علي والزبير وابنه وتميم الداري والنعمان بن بشير وأبي أيوب الأنصاري وعائشة وفعله الأسود بن يزيد وعمر وابن ميمون ومسروق وشريح

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤٢٩