تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كانت النجاسة محاذية لجسمه في حال سجوده بحيث لا يلتصق بها شيء من بدنه ولا أعضائه لم يمنع صحة صلاته

لأنه لم يباشر النجاسة فأشبه ما لو خرجت عن محازته

فصل وإذا صلى ثم رأى عليه نجاسة في بدنه أو ثيابه

لا يعلم هل كانت عليه في الصلاة أو لا فصلاته صحيحة

لأن الأصل عدمها في الصلاة وإن علم أنها كانت في الصلاة لكن جهلها حتى فرغ من الصلاة ففيه روايتان إحداهما لا تفسد صلاته هذا قول ابن عمر وعطاء وسعيد بن المسيب وسالم ومجاهد والشعبي والنخعي والزهري ويحيى والأنصاري وإسحاق وابن المنذر

والثانية يعيد وهو قول أبي قلابة والشافعي

لأنها طهارة مشترطة للصلاة فلم تسقط بجهلها كطهارة الحدث

وقالربيعة ومالك يعيد ما كان في الوقت ولا يعيد بعده

ووجه الرواية الأولى ما روى أبو سعيد قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال ما حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا

قال إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا

رواه أبو داود ولو كانت الطهارة شرطا مع عدم العلم بها لزمه استئناف الصلاة وتفارق طهارة الحدث

لأنها آكد لأنها لا يعفى عن يسيرها وتخص البدن وإن كان قد علم بالنجاسة ثم نسيها وصلى

فقالالقاضي حكى أصحابنا في المسألتين روايتين

وذكر هو في مسألة النسيان أن الصلاة باطلة لأنه منسوب إلى التفريط بخلاف الجاهل بها

قال الآمدي يعيد إذا كان قد توانى رواية واحدة الصحيح التسوية بينهما لأن ما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان بل النسيان أولى لورود النص بالعفو فيه بقول النبي صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان

وإن علم بالنجاسة في أثناء الصلاة فإن قلنا لا يعذر بالجهل والنسيان فصلاته باطلة ويلزمه استئنافها وإن قلنا يعذر

فصلاته صحيحة

ثم إن أمكنه طرح النجاسة من غير زمن طويل ولا عمل كثير ألقاها وبنى كما خلع النبي صلى الله عليه وسلم نعليه حين أخبره جبريل بالقذر فيهما وإن احتاج إلى أحد هذين بطلت صلاته لأنه يفضي إلى أحد أمرين إما استصحاب النجاسة مع العلم بها زمنا طويلا أو يعمل في الصلاة عملا كثيرا فتبطل به الصلاة

فصار كالعريان يجد السترة بعيدة منه

فصل وإذا سقطت عليه نجاسة ثم زالت عنه أو أزالها في الحال لم تبطل صلاته لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم بالنجاسة في نعليه خلعهما وأتم صلاته ولأن النجاسة يعفى عن يسيرها فعفى عن يسير زمنها ككشف العورة

وهذا مذهب الشافعي

فصل وإذا صلى على منديل طرفه نجس أو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة وما يصلي عليه طاهر فصلاته صحيحة سواء تحرك النجس بحركته أو لم يتحرك لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا بمصل عليها

وإنما اتصل مصلاه بها

أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة

وقال بعض أصحابنا إذا كان النجس يتحرك بحركته لم تصح صلاته والمعول على ما ذكرنا فأمان إن كان الحبل أو المنديل متعلقا به بحيث ينجو معه إذا مشى لم تصح صلاته لأنه مستتبع لها فهو كحاملها ولو كان في يده أو وسطه حبل مشدود في نجاسة أو حيوان نجس أو سفينة صغيرة فيها نجاسة تنجر معه إذا مشى لم تصح صلاته لأنه مستتبع لها فهو

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٤٠٢