السلام هكذا في رواية أبي داود
ولا يلزمه بعد السلام سجودان
إذا ثبت هذا فإن معنى الجنسين أن يكون أحدهما قبل السلام والآخر بعده لأن محليهما مختلفان وكذلك سبباهما وأحكامهما وقال بعض أصحابنا الجنسان أن يكون أحدهما من نقص والآخر من زيادة
والأولى ما قلناه إن شاء الله تعالى فعلى هذا إذا اجتمعا سجد لهما قبل السلام لأنه أسبق وآكد
ولأن الذي قبل السلام قد وجب لوجوب سببه ولم يوجد قبله ما يمنع وجوبه
ولا يقوم مقامه
فلزمه الإتيان به كما لو لم يكن عليه سهو آخر وإذا سجد له سقط الثاني لإغناء الأول عنه وقيامه مقامه
فصل ولو أحرم منفردا فصلى ركعة ثم نوى متابعة الإمام وقلنا بجواز ذلك فسها فيما انفرد وسها إمامه فيما تابعه فيه
فإن صلاته تنتهي قبل صلاة إمامه فعلى قولنا هما من جنس واحد إن كان محلهما واحدا وعلى قول من فسر الجنسين بالزيادة والنقص يحتمل كونهما من جنسين وهكذا لو صلى من الرباعية ركعة ودخل مع مسافر فنوى متابعته فلما سلم إمامه قام ليتم ما عليه
فقد حصل مأموما في وسط صلاته منفردا في طرفيها فإذا سها في الوسط والطرفين جميعا فعلى قولنا إن كان محل سجودهما واحدا فهي جنس واحد وإن اختلف محل السجود فهي جنسان وقال بعض أصحابنا هي جنسان
هل يجزئه لها سجدتان أو أربع سجدات على وجهين ولأصحاب الشافعي فيها وجهان كهذين ووجهه ثالث أنه يحتاج أن يسجد ست سجدات لكل سهو سجدتان
| مسألة ( وليس على المأموم سجود إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه )
وجملته أن المأموم إذا سها دون إمامه فلا سجود عليه في قول عامة أهل العلم وحكي عن مكحول أنه قام عن قعود إمامه فسجد
ولنا أن معاوية بن الحكم تكلم خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بسجودوروى الدارقطني في سننه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على من خلف الإمام سهو
فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه ولأن المأموم تابع للإمام وحكمه حكمه إذا سها وكذلك إذا لم يسه وإذا سها الإمام فعلى المأموم متابعته في السجود سواء سها معه أو انفرد الإمام بالسهو
وقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك
وذكر إسحاق أنه إجماع أهل العلم سواء كان السجود قبل السلام أو بعده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا ولحديث ابن عمر الذي رويناه
وإذا كان المأموم مسبوقا فسها الإمام فيما لم يدركه فيه فعليه متابعته في السجود سواء كان قبل السلام أو بعده
روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي والشعبي وأبي ثور وأصحاب الرأي
وقال ابن سيرين وإسحاق يقضي ثم يسجد وقال مالك والأوزاعي والليث والشافعي في السجود قبل السلام كقولنا وبعده كقول ابن سيرين وروي ذلك عن أحمد ذكره أبو بكر في زاد المسافر لأنه فعل خارج من الصلاة فلم يتبع الإمام فيه كصلاة أخرى
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا سجد فاسجدوا وقوله في حديث ابن عمر فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه ولأن السجود من تمام الصلاة فيتابعه فيه كالذي قبل السلام وكغير المسبوق وفارق صلاة أخرى فإنه