تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجعل السجدتين يشفعانها ولم يضم إليها ركعة أخرى

وهذا كله خلاف لما قالوه فقد خالفوا الخبرين جميعا وقولنا يوافق الخبرين جميعا

والحمد لله رب العالمين

| مسألة قال ( فإن نسي أن عليه السجود سهو وسلم كبر وسجد سجدتي السهو وتشهد وسلم من كان في المسجد وإن تكلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام الكلام )

الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فصول الفصل الأول أنه إذا نسي سجود السهو ثم ذكره قبل طول الفصل في المسجد

فإنه يسجد سواء تكلم أو لم يتكلم

وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وكان الحسن وابن سيرين يقولان إذا صرف وجهه عن القبلة لم يبن ولم يسجد

وقال أبو حنيفة إن تكلم بعد الصلاة سقط عنه سجود السهو ولأنه أتى بما ينافيها

فأشبه ما لو أحدث

ولنا ما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام والكلام رواه مسلم وأيضا الحديث الذي ذكرناه في المسألة التي قبل هذه

فأنه عليه الصلاة والسلام تكلم وتكلم المأمومون ثم سجد وسجدوا معه وهذا حجة على الحسن وابن سيرين

لقوله فلما انفتل توشوش القوم بينهم ثم سجد بعد انصرافه عن القبلة ولأنه إذا جاز إتمام ركعتين من الصلاة بعد الكلام والانصراف كما في حديث ذي اليدين فالسجود أولى

الفصل الثاني أنه لا يسجد بعد طول المدة

واختلف في ضبط المدة التي يسجد فيها ففي قول الخرقي يسجد ما كان في المسجد وإن خرج ولم يسجد نص عليه أحمد وهو قول الحكم وابن شبرمة وقالالقاضي يرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة وهذا قول الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى المسجد بعد خروجه منه في حديث عمران بن حصين فالسجود أولى وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنه يسجد وإن خرج وتباعد وهو قول ثان للشافعي لأنه جبران يأتي به طول الزمان كجبران الحج وهذا قول مالك إن كان لزيادة وإن كان لنقص أتى به ما لم يطل الفصل لأنه لتكميل الصلاة

ولنا أنه لتكميل الصلاة فلا يأتي به بعد طول الفصل كركن من أركانها وكما لو كان نقص وإنما ضبطناه بالمسجد لأنه محل الصلاة موضعها فاعتبرت فيه المدة كخيار المجلس

الفصل الثالث أنه متى سجد للسهو فإنه يكبر للسجود والرفع منه سواء كان قبل السلام أو بعده

فإن كان قبل السلام سلم عقبه وإن كان بعده تشهد وسلم

سواء كان محله بعد السلام أو كان قبل السلام فنسيه إلى ما بعه

وبهذا قال ابن مسعود والنخعي وقتاده والحكم وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي في التشهد والسلام وقال أنس والحسن وعطاء ليس فيهما تشهد ولا تسليم

وقال ابن سيرين وابن المنذر فيهما تسليم بغير تشهد

قال ابن المنذر التسليم فيهما ثابت من غير وجه

وفي ثبوت التشهد نظر وعن عطاء إن شاء تشهد وسلم وإن شاء لم يفعل

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ١ · ص ٣٨٤